فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
صاحبه منفعة ، فينيله الرجل الشيء بعد الشيء كراهية أن يأخذ ماله حيث لا يصيب منه منفعة ، أيحلّ ذلك؟ قال : لا بأس إذا لم يكن يشرط » (١٧). ومفهومه أنّه مع الشرط لا يجوز ، وهو مطلق من حيث كون الشرط ضمن القرض أو البيع .
تفصيل المشهور :
وقد فصّل المشهور في البيع المحاباتي مع القرض ـ بل والإجارة كذلك ـ بين اشتراط القرض ضمن عقد البيع أو الإجارة فيصح وبين العكس فلا يصح ؛ إمّا بدعوى عدم شمول الأدلّة المانعة عن الربا أو النهي عن سلف وبيع لما إذا كان الإقراض شرطاً في البيع ، أو لو فرض الإطلاق فيها فباعتبار ظهور الروايات الدالّة على جواز البيع المحاباتي مع شرط التأجيل أو الإقراض في الجواز ، فتقيّد إطلاقات الحرمة بما إذا كان الشرط ضمن عقد القرض ؛ فإنّه الذي يكون ربا وشرطاً يجرّ نفعاً ؛ لأنّ شرط المحاباة نفع زائد ، إمّا بلحاظ ماليّة نفس البيع المحاباتي أو بلحاظ ما يؤول إليه بالنتيجة من تملّك الماليّة الزائدة .
مناقشة المشهور :
إلاّ أنّ الإنصاف :عدم تمامية هذا التفصيل لا في نفسه وبلحاظ أدلّة تحريم الربا ، ولا بلحاظ الروايات الخاصّة .
أمّا الأوّل :فلأنّ الربا صادق في الصورتين ، لا من جهة أنّ إنشاء البيع بشرط الإقراض نفس إنشاء القرض بشرط البيع ، والفرق بينهما باللفظ ليقال بأنّ الاُمور الإنشائية حقيقتها وقوامها بالإنشاء والمنشأ الاعتباري ، ومن الواضح أنّ مضمون البيع بشرط القرض غير مضمون الإقراض بشرط البيع ، فلكلّ منهما ماهيّته الاعتبارية ويترتّب على كلّ منهما أحكامه الخاصّة ، ولعلّ هذا معنى الحديث «إنمّا يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » (١٨).
بل من جهة أنّ الربا المحرّم ـ بحسب مفهومه العرفي وبحسب المستفاد من
(١٧)المصدر السابق : ١٠٦، ب ١٩، ح ١٣.
(١٨)الوسائل ١٢: ٣٧٦، ب٨ من أحكام العقود ، ح٤ .