فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وأمّا الثانية ، فلأنّ الظاهر منها أنّ القوم كان من قصدهم على كلّ حال شراء نصف الدقيق ، والإمام (عليه السلام) علّم البائع طريقاً واقعيّاً للتوصّل إلى ربحه من دون أن يجعل ذلك شرطاً في القرض أو البيع ، كيف! ولو اُريد الشرطية كان ظاهرها عندئذٍ اشتراط الزيادة في ثمن الدقيق ضمن عقد الإقراض ، وهو ربا قطعاً ، فالرواية غير ظاهرة في الاشتراط والإناطة أصلاً . وهذا بخلاف النهي عن سلف وبيع أو بيع وسلف ؛ فإنّ ظاهره إناطة أحدهما بالآخر واشتراطه به في مقام الإنشاء .
وأمّا القسم الثاني : فقد يتصوّر وقوع التعارض بينه وبين النهي عن سلف وبيع بناءً على التفسير المتقدّم له ، بل ومع سائر أدلّة الربا كالروايات الدالّة على أنّ كلّ قرض جرّ شيئاً ـ نفعاً ـ فهو ربا ، كما في صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « سألته عن الرجل يسلم في بيع أو تمر عشرين ديناراً ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين ديناراً ، قال : لا يصلح إذا كان قرضاً يَجرُّ شيئاً فلا يصلح ، قال : وسألته عن رجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرض منه الدنانير فيقرضه ولولا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه لم يقرضه ، فقال : إن كان معروفاً بينهما فلا بأس ، وإن كان إنّما يقرضه من أجل أن يصيب عليه فلا يصلح » (١٤). وهذه الرواية بنفسها دليل على بطلان مثل هذه المعاملات ، أعني البيع والسلف من أجله بنحو مشروط به حتى إذا كان البيع مقدّماً والإقراض شرط في البيع المحاباتي الذي يصيب فيه .
وفي موثّقة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « مَن أقرض رجلاً وَرِقاً فلا يشترط إلاّ مثلها ، فإن جُوزيَ أجود منها فليقبل ، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابةٍ أو عاريةٍ متاع يشترط من أجل قرض وَرِقه » (١٥). وفي صحيح الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « إذا أقرضت الدراهم ثمّ جاءك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط » (١٦). وموثّق إسحاق بن عمّار قال : « قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) : الرجل يكون له عند الرجل المال قرضاً فيطول مكثه عند الرجل لا يدخل على
(١٤)الوسائل ١٣: ١٠٥، ب ١٩من الدين والقرض ، ح٩ .
(١٥)المصدر السابق : ١٠٦.
(١٦)المصدر السابق : ب ٢٠، ح١ .