فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وسلف أيضاً يكون الحكم هو المنع في الحالتين .
وأمّا الثاني : فلأنّ الروايات الخاصة الناهية قد عرفت إطلاقها للحالتين ، والروايات المرخّصة القسم الأوّل منها لم تتمّ سنداً ولا دلالة ، والقسم الثاني لا تدلّ أيضاً على صحّة اشتراط المحاباة في الإقراض ، بل مفادها مفاد ما دلّ على أنّ المقترض إذا أعطى المقرض مالاً هدية ولو بقصد أن يصرفه عن المطالبة بماله فله ذلك ، كما في موثّق عمّار المتقدّم وغيره ؛ لورودها في البيع المحاباتي الذي يقع بعد تحقّق القرض ، وفي ذلك لا يكون المقترض ملزماً بالإقدام عليه ، وليس في الروايات ما يدلّ على لزوم ذلك على المقترض ، فلو أقدم عليه كان حاله حال الإقدام على إعطاء هدية ومال إلى المقرِض كي لا يطالبه بدينه ، فهو من دفع الزيادة الطوعية التبرّعية لا اللزومية ، بخلاف ما إذا كان أصل الإقراض شرطاً في البيع المحاباتي فإنّه من حين تحقق القرض يكون ملزماً بالزيادة . فالروايات المذكورة أجنبية عن باب الربا .
ومع ذلك يكون كلّ من الإقراض بشرط البيع أو الإيجار المحاباتي أو العكس باطلاً ؛ لكونهما ربا حقيقة ، فتشمله عمومات حرمة الربا ، ولإطلاق نهي النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن سلف وبيع (١٩)، وإطلاق بل ظهور صحيح يعقوب بن شعيب (٢٠)، وإطلاق روايات «ما لم يكن يشرط» المتقدّمة (٢١)؛ فإنّ البيع أو الإيجار المحاباتي إذا كان مع السلف والقرض فلا محالة كان المقترض من أوّل حصول القرض والاقتراض ملزماً بدفع الزيادة من أجل القرض وهذا هو الربا ، بخلاف ما إذا تحقّق القرض بلا إلزام بدفع الزيادة ولكنّه أراد دفع مطالبة المالك بالتبرّع بهدية له أو بيع محاباتي معه من أجل أن يطمع فلا يطالب من دون أن يكون المقترض ملزماً به ، فإنّ هذا ليس إلزاماً بالزيادة على تقدير القرض ؛ لأنّ القرض متحقّق ولو لم يقدم على المعاملة المحاباتية ، بل هو تسبيب من المقترض بأن يبقي المقترض قرضه ولا يطالب بهدية أو محاباة ، وهذا هو الذي ورد في رواية مسعدة أنّ الإمام كان يأمر به أو يصنعه في دَينه نفسه ، فكم
(١٩)الوسائل ١٢: ٣٦٨، ب٢ من أحكام العقود ، ح٤ .
(٢٠)الوسائل ١٣: ١٠٥، ب ١٩من الدين والقرض ، ح٩ .
(٢١)المصدر السابق : ب ١٩و ٢٠من الدين والقرض ، ح ١٣، ١ .