فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
السكوني عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السلام) : « أنّ عليّاً (عليه السلام) قضى في رجل باع بيعاً واشترط شرطين ، بالنقد كذا وبالنسيئة كذا ، فأخذ المتاع على ذلك الشرط ، فقال : هو بأقل الثمنين ، وأبعد الأجلين ، يقول : ليس له إلاّ أقلّ النقدين إلى الأجل الذي أجّله بنسيئة » (٢٢).
واحتمل بعض في معنى بيعين في بيع ما يصنعه بعض من يريد الحيلة في ربا الفضل والبيع ، كمن يريد أن يبيعه منّاً من حنطة بمنّين ، فيجعله بيعين أحدهما مشروط بالآخر بأن يقول : بعتك المنّ بدينار على أن تبيعني المنّين بدينار ، فيتوصّل إلى غرضه بذلك .
إلاّ أنّ هذا التفسير خلاف الظاهر ـ وإن كان الصحيح بطلان البيعين كذلك إذا كان المبيع من الجنس الربوي ـ لأنّ الظاهر من بيعين في بيع أن تكون الصفقة والبيع واحدة حتى صورة لا متعدّدة ، على أنّ هذا عندئذٍ كان ينبغي تخصيصه بالجنس الربوي ؛ لأنّ ربا البيع يكون فيه بالخصوص .
وقد يفسّر «البيعان في بيع» بما سيأتي في بعض الطوائف القادمة من الروايات من جعل الصفقتين صفقة واحدة ، كمن يريد أن يشتري متاعاً وليس له مال ، فيأتي من له مال فيقول له : اشتر لي المتاع من صاحبه وأزيدك نظرة ، فيشتريه له ويقع له بنفس الشراء صفقة واحدة ، فيكون من بيعين في بيع .
إلاّ أنّ هذا الاحتمال أيضاً خلاف الظاهر ؛ إذ منصرف بيعين في بيع تعدّد البيع من حيث نفسه ، لا من حيث طرفه ومن له البيع الذي بلحاظه عبّر بالصفقة . وتعدّد البيع من حيث نفسه لا يكون إلاّ بتعدّد الثمن في البيع الواحد ، لا تعدّد الطرف ؛ فإنّ المناسب معه أن يوجه النهي إلى الثلاثة ، فيقال لا تجعلوا صفقتكم واحدة .
فالأظهر أنّ المراد من النهي عن بيعين في بيع نفس العنوان الثالث ، وهو النهي عن شرطين في بيع .
(٢٢)الوسائل ١٢: ٣٦٧، ب٢ من أحكام العقود ، ح٢ .