جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٦ - هل يحل أكل النعامة؟
ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) دال عليه باعتبار ظهوره في أن لكل من النعم مثلا من الصيد ، ولا مماثل للإبل غير النعام.
والمراد بالصيد المحرم على المحرم خصوص الحيوان المحلل ، كما هو أحد القولين في المسألة ، بل عن ظاهر السيوري الإجماع عليه ، بل لعله المتبادر من الصيد ، لأنه الغاية القصوى منه ، ولظهور قوله تعالى [١] : ( فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) فيه ، بل إطلاق الأخبار الكثيرة [٢] جواز الأكل من الصيد من غير تقييد بالمحلل دال عليه أيضا ، ضرورة ظهور ترك التقييد فيها على كثرتها في عدم دخول المحرم في إطلاق الصيد ، وكذا الروايات الواردة في اضطرار المحرم إلى الصيد أو الميتة [٣] المتضمن أكثرها أنه « يأكل من الصيد ويفدي ولا يأكل من الميتة » والظاهر من الآيات المزبورة حل الصيد لو لا الإحرام ، فيتركب قياس على هيئة الشكل الأول ، وهو النعامة صيد محرم على المحرم ، وكل صيد محرم على المحرم فهو حلال ، فالنعام حلال.
ولا ينافي ذلك ثبوت الكفارة لبعض الأفراد المحرمة بدليل مخصوص ، ولذا لم يعم كل حيوان محرم ، وإطلاق الصيد في بعض كلام العرب لاستحلالهم جميع الأفراد قبل ورود المنع ، بل قد يدل قوله تعالى [٤] : ( وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) من وجه آخر ، وهو أن الصيد فيه بمعنى المصيد نحو قوله تعالى [٥] ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) وقوله تعالى [٦] ( لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ ) ومن هنا احتج به الأصحاب على تحريم ما اصطاده المحل على المحرم ، بل
[١] سورة المائدة : ٥ ـ الآية ٤.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٢ و ٣ و ٤ وغيرها ـ من أبواب الصيد من كتاب الصيد والذباحة.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٤٣ ـ من أبواب كفارات الصيد من كتاب الحج.
[٤] سورة المائدة : ٥ ـ الآية ٩٦.
[٥] سورة المائدة : ٥ ـ الآية ٩٥.
[٦] سورة المائدة : ٥ ـ الآية ٩٤.