جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩ - كيفية تذكية ما يصول من البهائم أو يتردى في بئر ويتعذر نحره أو ذبحه
منه ، فيدخل تحت عموم ما دل [١] على حله بالاصطياد بمطلق الآلة المعتبرة من غير تذكية ، وأما الانسي المستوحش ففي صدق الصيد عليه فيهما حقيقة مناقشة ، والأصول تقتضي الرجوع في إباحته إلى مراعاة التذكية ، لكن الإجماع والنصوص المزبورة في المتردي [٢] ألحقاه بالصيد وإن اختلفا في الإلحاق كلا حتى في مقتوله بالكلب ونحوه كما يظهر من الأول ، أو في الجملة كما يظهر من الثاني.
وأما أن غير الممتنع ليس بصيد فالأصل فيه العرف واللغة ، فيندرج تحت عموم ما دل [٣] على توقف حل الحيوان على التذكية ، مضافا إلى فحوى النصوص [٤] الآتية في لزوم التذكية لحل الصيد بعد أن أدرك وفيه حياة مستقرة ، وليس ذلك إلا لزوال امتناعه الموجب لانتفاء حكم الصيد عنه ، فإذا ثبت انتفاؤه عنه مع حصول الامتناع فيه في الجملة وصدق الصيد عليه حقيقة عرفا ولغة فثبوته عما ليس بممتنع بالأصل أولى ، مع أن كون مثله صيدا يستلزم عدم وجود ما يحكم في حله بالتذكية بالذبح والنحر أصلا ، وهو فاسد قطعا ، والنصوص [٥] بخلافه متواترة جدا ».
وكأنه عرض ببعض ما ذكره بالمقدس الأردبيلي ، فإنه بعد ذكر أن دليل وحشي الأصل واضح قال : « وكأن الثاني ـ أي الأهلي المستوحش ـ صيد شرعا ، ويحتمل لغة أيضا ، ولعل عموم ما يدل على جواز أكل ما قتله الآلات المذكورة مثل الكلب من الكتاب [٦] والسنة [٧] يشمله
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٦ ـ من أبواب الصيد.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٠ ـ من أبواب الذبائح.
[٣] سورة المائدة : ٥ ـ الآية ٣.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب الصيد.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٣ و ٥ ـ من أبواب الذبائح.
[٦] سورة المائدة : ٥ ـ الآية ٤.
[٧] الوسائل ـ الباب ـ ١ و ١٦ ـ من أبواب الصيد.