جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٠ - تعريف العادي
الآية الأخرى [١] ( غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ ) من الباغي والعادي ، للاتفاق ظاهرا على تفسير المتجانف للإثم بالميل إلى أكل الميتة استحلالا أو اقترافا للإثم ، بخلاف البغي والعدوان الذي قد عرفت الاختلاف في تفسيرهما وإن كان منه ما ينطبق على ما ذكرنا.
ومنه يظهر رجحان ذلك على احتمال العكس ، بأن يراد بالمتجانف للإثم خصوص الباغي والعادي ، وحينئذ فيكون المراد الرخصة للمضطر من حيث كونه كذلك ، لا المتناول لها القادم على الإثم في ذلك أو المستحل لها ، فإنه لا رخصة لهما ولو في حال الاضطرار ، ضرورة عدم كون الباعث لهما الاضطرار بل البغي والعدوان ، أي التجانف للإثم في أكل الميتة حال الاختيار ، بل في الحقيقة لا اضطرار بالنسبة إليه ، ضرورة عدم حالة امتناع له حتى يكون ما فيه من الحال حال اضطرار له ، إذ المنساق من قوله [٢] ( فَمَنِ اضْطُرَّ ) الرخصة للممتنع حال الاختيار إن اتفق اضطراره.
وحينئذ فقوله ( غَيْرَ مُتَجانِفٍ ) كالحال المؤكدة والكاشفة ، وكذا قوله ( غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ) بناء على إرادة معنى غير المتجانف للإثم منهما ، ولا ينافي ذلك النصوص المزبورة التي لم تثبت حجيتها ، ومع التسليم يكون ما فيها أمر آخر [٣] تنتفي الرخصة فيه أيضا مضافا إلى ذلك.
وحينئذ فالمتجه بناء على الأول الرخصة للممتنع عنها اختيارا إذا اضطر إليها ولو كان باغيا أو قاطعا للطريق كما عن أبي حنيفة ، لإطلاق
[١] سورة المائدة : ٥ ـ الآية ٣.
[٢] سورة البقرة : ٢ ـ الآية ١٧٣.
[٣] هكذا في النسختين الأصليتين ، والصحيح « يكون ما فيها أمرا آخر ».