جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٣ - القول بحرمة ما في الشبكة لو اشتبه الميت من السمك بغيره
بالشهرة ، بل لو سلم تكافؤهما اتجه الرجوع إلى باب المقدمة ، بل لعل التأمل الجيد فيه يقضي بكون النصوص الأولى في غير المحصور ، كما يشهد له بعض الأمثلة فيها ، بخلاف النصوص الثانية الظاهرة في المحصور بقرينة الإجماع ، ولا أقل من أن تكون مقيدة لتلك النصوص السابقة إن لم نقل إن العلم الإجمالي في المحصور من المعرفة بعينه.
وكيف كان فلا يعارض ذلك الصحيحان [١] الظاهران في صورة التمييز التي لا يقول بها الخصم ، وإنما هو مذهب ابن أبي عقيل الذي عرفت ضعفه ، وحينئذ فهما بالنسبة إلى ما نحن فيه مأولان ، ضرورة ظهور أن الموت في الشبكة والحظيرة مقتض للحل ، لا أنهما في صورة اشتباه الحرام والحلال ، وكذا الكلام في خبر مسعدة [٢] الذي مقتضاه حل ما في الشبكة من حي أو ميت محكوم عليه بأنه ميت فيها ، ولو للأصل الذي تعرف الكلام فيه.
وعلى كل حال فهي في غير الفرض الذي هو الاشتباه بين الحلال والحرام ، باعتبار موته في الماء المقتضي لحرمته ، لا المحكوم بكونه جميعه
استأنس في ذلك بعبارة الرياض وأخذه منه ، حيث قال في المقام ما هذا لفظه : « نعم ربما يعضد ما ذكروه المعتبرة المتضمنة للصحيح وغيره الدالة على أنه إذا اجتمع الحلال والحرام فهو حلال أبدا حتى تعرف الحرام بعينه ، ولكنها معارضة بمثلها الدال على أنه ما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرام الحلال ، وهذا أرجح للاعتضاد بالشهرة ، وعلى تقدير التساوي والتساقط ينبغي الرجوع إلى مقتضى القاعدة في الشبهة المحصورة ، وهو الحرمة من باب المقدمة ».
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣٥ ـ من أبواب الذبائح ٢ و ٣.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٣٥ ـ من أبواب الذبائح ـ الحديث ٤.