أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٧ - (و منها) أصالة الصحة
(و قد أفاد) شيخنا العلامة الأنصاري (قده) في المقام ما عبارته ان لفعل النائب عنوانين أحدهما من حيث انه فعل من افعال النائب و لذا يجب عليه مراعاة الاجزاء و الشروط و بهذا الاعتبار يترتب عليه جميع آثار صدور الفعل الصحيح منه مثل استحقاق الأجرة و جواز استئجاره ثانيا بناء على اشتراط فراغ ذمة الأجير في صحة استئجاره ثانيا و الثاني من حيث انه فعل للمنوب عنه حيث انه بمنزلة الفاعل بالتسبيب أو الآلة و كان الفعل بعد قصد النيابة و البدلية قائما بالمنوب عنه و بهذا الاعتبار يراعى فيه القصر و الإتمام في الصلاة و التمتع و القرآن في الحج و الترتيب في الفوائت و الصحة من الحيثية الأولى لا يثبت الصحة من هذه الحيثية الثانية بل لا بد من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب (انتهى) و هذا الّذي أفاده (قده) لا يرجع إلى محصل فانه مضافا إلى ما ذكرناه في بحث التعبدي و التوصلي من عدم رجوع حقيقة النيابة إلى الفعل التسبيبي بل هي عبارة عن الفعل بقصد فراغ ذمة الغير سواء كانت تبرعية أو معاوضية أنه إذا أحرز قصد النائب فراغ ذمة الغير من عمله فالفعل بهذا العنوان امر مشكوك في صحته و فساده فيحكم بالصحّة من جهة أصالة الصحة و ان لم يحرز ذلك فلا موضوع لها حتى يحكم بصحته (فما أفاده) قده من التفكيك بين الآثار و الحكم باستحقاق النائب للأجرة و عدم فراغ ذمة المنوب عنه عند الشك في صحة العمل و فساده (و من الغرائب) إذ مع إحراز قصد النيابة في العمل يحكم بصحة العمل بالأصل و يترتب عليه استحقاق الأجرة و فراغ ذمة المنوب عنه لأن موضوع الفراغ كموضوع الاستحقاق ليس إلّا صدور الفعل الصحيح من النائب بما هو كذلك و مع عدم إحرازه لا يحكم بشيء من الاستحقاق و الفراغ لعدم إحراز موضوعهما حتى يحكم بصحته بالأصل (ثم لا يخفى) انه و ان صح الاعتماد على اخبار النائب عن قصده بل عن مطلق فعله بلا إشكال و لا خلاف إلا انه وقع الإشكال في انه مشروط بالوثوق أو بالعدالة أو غير مشروط بشيء بل يصح الاعتماد على خبره مطلقا (الّذي ينبغي) ان يقال هو انه لا دليل على حجية قول النائب على إطلاقه كما انه لا دليل على اعتبار خصوص العدالة من حيث موضوعيتها بل لم يثبت اعتبارها في شيء من الموارد الا من حيث الطريق في غير النية و لذا اكتفينا بالوثوق في الاخبار الحاكية عن الأحكام الكلية أيضا فيكون المدار على تحقق الوثوق سواء كان المخبر متصفا بصفة العدالة أم لم يكن فإذا أحرز أصل العمل و قصد النائب بالأخبار و شك في صحته من جهات أخرى فيحكم بالصحّة من جهة الأصل (الجهة الخامسة) في بيان أصالة الصحة هل هي من الأمارات أو من الأصول