أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦ - (الثالثة) انه ليس معنى حجية الطريق مثلا تنزيل مؤداه منزلة الواقع و لا تنزيله منزلة القطع
هذا التقريب في الكفاية إلا انه لا يخفى ما فيه من الإشكالات الكثيرة إذ يرد عليه أو لا ان هذا التقريب على تقدير تماميته إنما يتوقف على كون مفاد أدلة الاعتبار هو تنزيل المؤدي منزلة الواقع و قد عرفت ان أدلة الاعتبار لا تتكفل إلا إعطاء صفة الطريقية و المحرزية للأمارة فيكون حال الأمارة حال القطع الوجداني غاية الأمر ان الطريقية فيه ذاتية و في الأمارة جعلية و اما تنزيل المؤدي منزلة الواقع فلازمه كما عرفت هي الحكومة الواقعية و هي مستلزمة للتصويب و كون مؤديات الأمارات محكومة بالأحكام الواقعية و عليه فلا يكون لجملة من المباحث كمبحث الأجزاء و نحوه مجال أصلا إذ بعد كون المؤدي محكوما بالحكم الواقعي فما معنى انكشاف الخلاف بعد ذلك حتى يتكلم في كونه مجزيا عن الواقع و عدمه (ثانيا) ان تنزيل المؤدي منزلة الواقع في كونه جزء للموضوع باعتبار الحكم الثابت للمركب يتوقف على كون الجزء الآخر منزلا في عرضه أو محرزا بالوجدان كذلك مع ان الجزء الآخر و هو القطع بالواقع الجعلي و تنزيله منزلة القطع بالواقع الحقيقي يتوقف على تنزيل المؤدي منزلة الواقع على الفرض فيلزم الدور المصرح و بهذا الوجه أشار هو (قدس سره) في الكفاية أيضا (و ثالثا) ان موضوع الحكم في القضية الحقيقية التي حكم فيها بثبوت الحكم على مفروض الوجود إذا كان مركبا من جزءين لا يكون أحدهما إحرازا فيمكن حينئذ أن يكون أحد الجزءين محرزا في زمان و الجزء الآخر محرزا بعد ذلك بزمان كالكرية و المائية و أما إذا كان أحد الجزءين هو الواقع و الجزء الآخر إحرازه فلا يمكن إحراز أحد الجزءين أولا و إحراز الجزء الآخر بعده و يستحيل كون الإحراز المتأخر جزء من هذا الموضوع و حيث ان المفروض في المقام هو تركب الموضوع من الإحراز و متعلقه فلو كان الجزء الآخر منزلا في عرض الجزء الأول بأن يكون مشكوك الخمرية منزلا منزلة الخمر الواقعي و كان إحراز الخمر الواقعي بالأمارة منزلا منزلة القطع بالواقع فيتم الموضوع حينئذ و أما إذا كان الإحراز المتأخر عن التنزيل و هو القطع بالواقع الجعلي الّذي لا مساس له بالواقع الحقيقي منزلا منزلة القطع بالواقع فيستحيل التئامه مع الجزء الأول حتى يتحقق المركب الّذي هو الموضوع للحكم و ليت شعري ما الّذي دعا هذا المحقق إلى جعل الجزء الآخر المنزل منزلة القطع بالواقع هو القطع بالواقع الجعلي حتى يرد عليه ذلك و لم لم يلتزم إلى كون الجزء الآخر المنزل منزلته بالملازمة هو الإحراز الناقص المتعلق بنفس الواقع حتى يسلم من ذلك (و رابعا) ان تمسكه بالإطلاق لإثبات التنزيل بلحاظ كون المؤدي