أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٢ - (التنبيه الثاني عشر) لا ريب في أن الأصول العملية و منها الاستصحاب إنما يتوقف جريانها على عدم وجود دليل اجتهادي في مواردها
التخصيص في بعض الأزمنة بل لا بد من الرجوع إلى استصحاب حكم المخصص ليس إلّا و يترتب على ذلك انه متى ما شك في كون الخيار فوريا أو استمراريا فلا يمكن التمسك بعموم قوله تعالى (أوفوا بالعقود) كما صدر عن المحقق الثاني (قده) (و أما الأحكام) التكليفية الوجوبية (فما كان) منها متعلقا بالأمور الاعتقادية كوجوب معرفة اللَّه و معرفة أوليائه (صلوات اللَّه و سلامه عليهم أجمعين) فلا يمكن الشك في أصل استمراره و كونه راجعا إلى نفس الحكم أو متعلقه ليس له أثر مهم في المقام ضرورة عدم إمكان ورود التخصيص إليه حتى يتكلم في جواز التمسك بعده إلى العموم و عدمه و على فرض إمكان وقوعه فعدم جواز التمسك بالاستصحاب بعده مفروغ عنه في محل البحث كما عرفت في محله فيتمحض الكلام في جواز التمسك بالعموم و عدمه و قد عرفت عدم جواز التمسك به ما لم يحرز لحاظ الاستمرار في ناحية المتعلق فإن إطلاقه في مقام الإثبات يكشف عن عدم التقييد في مقام الثبوت (و أما ما كان) منها متعلقا بالأعمال الجوارحية فهو على ثلاثة أقسام (الأول) ما لم يكن هناك من نفس الدليل أو من خارجه دليل على اعتبار الاستمرار في الحكم أو متعلقه و مقتضى القاعدة فيه هو الحكم بعدم الاستمرار و عدم ثبوت الحكم إلا بالمقدار المتيقن فلا يبقى موضوع للبحث عن قيدية الاستمرار للحكم أو متعلقه فيكون متعلق الوجوب حينئذ هو صرف الوجود و بعده يسقط الطلب بالكلية (الثاني) ما إذا كان هناك دليل خارج دل على الاستمرار كلزوم اللغوية من تشريعه إذا لم يكن مستمرا مثلا و في مثله و ان كان يرتفع اللغوية بأخذه في ناحية الحكم و التعلق إلّا أنّك قد عرفت ان إطلاق المتعلق في مقام الإثبات يعين أخذه في ناحية نفس الحكم لا محالة فلا يمكن التمسك بالعموم حينئذ بعد العلم بالتخصيص في بعض الأزمنة مثلا إذا قصد المسافر الإقامة عشرا في أثناء سفره ثم خرج إلى ما دون المسافة أو عزم المعصية في الأثناء ثم عدل عنه و لم يكن الباقي مسافة فعلى القول بكون الاستمرار مأخوذا في ناحية الحكم فلا بد من الرجوع إلى استصحاب حكم المخصص و اما على القول بكونه مأخوذا في ناحية المتعلق فلا بد من الرجوع إلى العموم (نعم) لو بنينا على كون قصد الإقامة قاطعا لموضوع السفر دون حكمه كما هو المختار لما أمكن الرجوع إلى العموم على كل حال كما هو ظاهر و المسألة محررة في الفقه (و قد يقال) ان اعتبار الاستمرار في ناحية الحكم الوجوبيّ أو متعلقه يستلزم استغراق أوقات المكلف في الاشتغال به و عدم اشتغاله بغيره فلا يكون معتبرا فيه قطعا (و يدفعه) ان الاستمرار في كل واجب بحسبه