أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦ - (الأول) في إمكان التعبد بالأمارة الغير العلمية
و جواز إمضاء الشارع لطريقتهم لكن هذا خارج عن المفروض في المقام فإن ذلك يرجع إلى دعوى الانسداد فإن المراد منه انسداد باب العلم على المكلفين من دون لزوم عسر و حرج في تحصيله و ان كان المراد منها ما لا يكون تفويتها موجبا لهما فكيف يكون رعايتها متقدمة على رعاية المصالح الشخصية و الحاصل ان مجرد التسهيل على المكلفين من دون لزوم الحرج في تركه لا يمكن أن يكون داعيا لتفويت المصالح الشخصية و أما التسهيل الموجب تركه للحرج فرعايته و ان كانت مقدمة على رعاية المصالح الشخصية إلا ان فرضه في المقام خلف إذ المفروض في محل الكلام هو إمكان جعل الطرق في حال الانفتاح قلت التسهيل المدعي في المقام و إن لم يكن ما يوجب تركه للعسر و الحرج إلا انه لا مانع من كون مصلحته داعية للمولى لإمضاء الطرق العقلائية (و دعوى) عدم قابليتها للمزاحمة مع فوت المصالح الشخصية مع كون الدين مبنيا على السماحة و السهولة ممنوعة فإن مثل هذه المصلحة العامة ربما يكون في نظر الشارع أهم من المصالح الشخصية كما في غيرها و فرق واضح بين العسر المأخوذ موضوعا لرفع التكاليف الثابتة لتعلقاتها و بين المشقة الداعية للمولى إلى جعل حكم من الأحكام (و بالجملة) فرق بين كون الحرج علة للتشريع و بين كونه موضوعا للحكم المجعول و الملاك في الأول هو لزوم العسر و لو نوعا و في الثاني لزوم الحرج في كل شخص و قد مرَّ في بعض المباحث السابقة توضيح ذلك فراجع (فإن قلت) سلمنا عدم المحذور في التعبد بالأمارة الغير العلمية من ناحية تفويت الملاك الملزم و لو في فرض الانفتاح و لكن إشكال لزوم تحريم الحلال الراجع إلى لزوم جعل الحكم من دون ملاك يقتضيه باق بحاله فإن الأمارة إذا أدت إلى حرمة شيء أو وجوبه و فرض كون الحكم الواقعي هي الإباحة فجعلها حجة حينئذ لم ينشأ من ملاك ملزم بناء على الطريقية المحضة التي بناء على الإشكال و الحكم بالاستحالة عليها و اما بناء على السببية و الموضوعية فالإشكال غير وارد من رأسه حتى يحتاج إلى تكلف الجواب عنه (قلت) لو كان حكم الشارع بوجوب ما أدت الأمارة إلى وجوبه أو بحرمة ما أدت إلى حرمته حكما واقعيا فلا بد و ان ينشأ عن ملاك ملزم يقتضيه كما هو الحال في تبعية الأحكام الإلزامية على ما هو التحقيق عندنا من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في المتعلقات و اما إذا كان حكما ظاهريا ناشئا من تحفظ الشارع على أحكامه الواقعية الموجودة في جملة من موارد الطرق الغير العلمية الغير الممتازة عن موارد خطئها فلا يلزم كونه ناشئا عن ملاك ملزم في كل مورد مورد بل يكفي وجود الملاك في جعل نوعها حجة و هذا