أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٦ - (التنبيه التاسع) لا فرق فيما ذكرناه من جريان الاستصحاب عند الشك في بقاء المتيقن بين ما إذا لم يعلم ارتفاع الحالة السابقة أصلا و بين ما إذا علم ارتفاعه في زمان
الأصل لا يعتبر فيه ترتب الأثر على نفس المجرى بل يكفي فيه ترتب الأثر الشرعي على نقيضه أيضا و حيث ان الأثر الشرعي في المثال مترتب على اجتماع حياة المورث و إسلام وارثه زمانا فيكفي ذلك في جريان الأصل في طرف العدم أيضا و قد أوضحنا ذلك في بعض المباحث السابقة فراجع (فإن قلت) الاستصحاب في طرف مجهول التاريخ و إن كان جاريا في نفسه لكنه معارض بجريان الاستصحاب في طرف معلوم التاريخ أيضا فإن العلم بالتاريخ انما يمنع عن جريانه بالإضافة إلى عمود الزمان و أما بالإضافة إلى الحادث الآخر فلا مانع عن جريانه لتحقق أركانه مثلا العلم بتاريخ الإسلام و انه تحقق يوم السبت مثلا يمنع عن جريان الاستصحاب فيه من حيث الزمان لعدم الشك بالإضافة إليه الّذي هو الموضوع له و اما بالنسبة إلى الزمان الواقعي الّذي وقع فيه الموت المحتمل تقدمه على الإسلام و تأخره فلا محالة يكون حدوثه مشكوكا فيه فيجري فيه الاستصحاب (و بعبارة أخرى) الإسلام المقارن مع الحياة لم يكن متحققا سابقا يقينا و هو مشكوك الوجود لاحقا و إن كان نفس الإسلام بما هو معلوم التحقق فيجري فيه الأصل و يعارض به أصالة عدم الموت إلى زمان الإسلام (قلت) وجود الإسلام المقارن مع الحياة و إن كان مشكوكا وجدانا و كان مسبوقا بالعدم لا محالة إلا انه عبارة أخرى عن الشك في وجود تمام الموضوع للإرث بعد العلم بعدم تحققه في زمان و الأصل الجاري فيه لا يمكن ان يعارض به الأصل الجاري في ناحية الجزء الّذي هو مجهول التاريخ في المقام فإن الشك في تحقق تمام الموضوع إنما يكون مسببا عن الشك في وجود الجزء و عدمه ضرورة انه لو كان الحياة في زمان الإسلام معلومة لما كان يشك في وجود تمام الموضوع أصلا و حينئذ يكون الأصل الجاري في طرف الجزء بعد صم الوجدان إليه حاكما على الأصل الجاري في طرف الكل و لو لا ذلك لما كان يجري الأصل في الجزء في شيء من الموارد أصلا مثلا إذا كانت الحالة السابقة للمكلف هي الطهارة و شك في بقائها فاستصحب الطهارة و صلى فكما أن مقتضى ضم الوجدان إلى مؤدى الأصل هو تحقق الصلاة المقترنة بالطهارة بمعنى اجتماعهما في الوجود فلا يجري استصحاب عدم الصلاة المقترنة معها فكذلك مقتضى استصحاب عدم الموت إلى زمان الإسلام المعلوم تاريخه هو تحقق موضوع الإرث و لا يعارض استصحاب عدمه و الملاك فيهما هو ان الشك في تحقق المركب إذا كان منشأ الشك في تحقق أحد اجزائه بعد إحراز الجزء الآخر فلا محالة يكون الأصل المحرز لتحقق ذلك الجزء حاكما على أصالة عدم تحقق