أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢ - (التنبيه الثاني) في بيان ان نتيجة دليل الانسداد مهملة أو كلية
تكتنف بها المقدمات فتلك الحجة غير معلومة و باب العلم بها منسد و المقدمة الأولى كانت مشتملة على ذلك فلم يترتب على مقدمات الانسداد شيء أصلا (و توهم) أن الوصول لا مانع من أن يكون بمقدمات الانسداد مرة ثانية (مدفوع) بأن مقدمات الانسداد ليست بنفسها طريقا إلى الواقع و لا إلى الطريق و إنما هي منتجة لطريقية الطريق ففرض الاحتياج إلى مقدمات الانسداد مرة ثانية فرض عدم وصول الحجية لا بنفسه و لا بطريقه و هذا خلف (و بالجملة) إذا فرضنا عدم استقلال العقل بكون مظنونية الطريق مرجحاً و معينا للحجة فلا محالة يستقل العقل بحجية كل ظن من باب قبح الترجيح بلا مرجح فيتعين الحجة بنحو الكلية و قد عرفت انه مع تعين الحجة في الكل أو في البعض لا يبقى مجال لإجراء مقدمات الانسداد مرة ثانية أصلا (ثم انك) قد عرفت فيما سبق ان كلية النتيجة تدور مدار قيام الإجماع على ان الشارع يريد امتثال أحكامه بعناوينها المحرزة حتى يكون نتيجة ذلك حجية كل محرز كما ان الإهمال يدور مدار عدم قيام الإجماع الأعلى ان بناء الشريعة ليست على الامتثال الاحتمالي و مقتضى ذلك ليس إلّا العلم بإرادة الشارع لامتثال أحكامه محرزة في الجملة لا مطلقا و قد ذكرنا أيضا انه لا يفرق في إرادة الشارع للحركة على طبق أحكامه محرزة بين الأحكام الالتزامية و غيرها و لا بين الأحكام الوضعيّة و التكليفية كما انه لا فرق بين الأحكام الظاهرية و الواقعية و المناط في الجميع هو كون الحركة على طبق الحكم المحرز إذا تبين ذلك (فنقول) ان العلامة الأنصاري (قده) بعد ما بنى على عدم جريان مقدمات الانسداد مرة ثانية لتعيين الظن الثابت حجيته بمقدمات الانسداد سلم الترجيح بالظن في عدة موارد (الأول) ان يكون الظن القائم على حجيته أمارة بالخصوص ظنا واحدا لا تعدد فيه أو كان مفاد الجميع واحدا على تقدير التعدد (الثاني) ان يكون هناك ظنون متعددة و كان كل واحد منها قائما على حجية أمارة مغايرة لما قام الآخر على حجيته و لكن لم يكن كل واحد من تلك الأمارات وافية بالفقه في حد نفسه (الثالث) ان تكون الظنون متعددة و كان كل واحدة من الأمارات التي قام الظن على حجيتها وافية بالفقه و لكن كانت تلك الظنون متساوية و لم تكن مختلفة من حيث تعيين بعضها بالقياس إلى الآخر أو كونه مظنون الاعتبار ففي مثل هذه الموارد أفاد (قده) وجوب الأخذ بالمظنونات و إلغاء غيرها فهل ذلك مبني على إجراء مقدمات الانسداد مرة ثانية لتعيين الظن الثابت حجيته بدليل الانسداد كما هو ظاهر عبارته (قده) حتى يلزم من ذلك المناقضة لما أفاده (قده) من عدم إمكان وصول النوبة إلى إجراء مقدمات الانسداد مرة ثانية