أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٢ - (الوجه الرابع) هو الدليل المعروف بدليل الانسداد
بضم الأصول المثبتة إلى القطعيات ضرورة وجود هذا العلم الإجمالي بعد إجراء الأصول المثبتة أيضا و اما الاحتياط فله مراتب ثلاث (الأولى) الاحتياط الموجب لاختلال النظام (الثانية) الاحتياط الموجب للعسر و الحرج (الثالثة) الاحتياط الغير الموجب لشيء منهما و يختلف باختلاف المدرك في إبطال الإهمال و عدم التعرض لامتثال الأحكام الشرعية رأسا فانا إذا بنينا على بطلان ذلك من جهة الإجماع أو لزوم الخروج من الدين حتى يكون البطلان مستند إلى الدليل الشرعي فلا محالة يكون الاحتياط على تقدير وجوبه واجبا شرعيا بحكم العقل إذ هو الطريق الواصل بنفسه أو لا و المحرز للواقعيات من دون احتياج إلى معين آخر لكن من المعلوم ان العقل لا يستقل بوجوبه شرعا فيما إذا لزم منه اختلال نظام و هو الاحتياط الكلي في المظنونات و المشكوكات و الموهومات و اما المرتبة النازلة منه الموجبة للعسر و الحرج فأدلة نفي الحرج و ان لم تكن رافعة لوجوب تلك المرتبة شرعا لما أشرنا إليه في بعض المباحث السابقة من ان أدلة الحرج انما تكون حاكمة على الأحكام المجعولة و يرفعها عن الموارد الحرجية و هي غير متكفلة لإثبات عدم جعل حكم حرجي في الشريعة كليا و الحاصل ان مفاد تلك الأدلة تضييق دائرة الأحكام المجعولة لا نفي جعل الحكم الحرجي رأسا إلّا ان هذه المرتبة أو ما دونها الغير الموجب للعسر و الحرج أيضا ليس طريقا و أصلا بنفسه لتردد العقل بين وجوب هذه المرتبة من الاحتياط أو حجية الظن شرعا فلا يستقل العقل بشيء من الأمرين من دون معين خارجي و اما إذا بنينا على بطلان الإهمال من جهة العلم الإجمالي و وجوب الموافقة القطعية عقلا فمن الضروري عدم استقلال العقل بذلك مع استلزامه للاختلال (و هل) يستقل به مع استلزامه العسر و الحرج أم لا الّذي يظهر من المحقق صاحب الكفاية (قده) تفرع ذلك على الاختلاف في معنى لا حرج فإنه إذا كان معناه نفي الحكم الحرجي بمعنى ان كل حكم ينشأ من قبله الحرج غير مجعول في الشريعة فالأحكام الموجودة في أطراف العلم الإجمالي حيث أن الحرج ناشئ من قبلها فلا محالة تكون مرفوعة و لا يجب الاحتياط مراعاة لها و أما إذا كان معناه نفي الحكم بنفي الموضوع كما هو مختاره (قده) فلا يكون لأدلة الحرج حكومة في المقام فإن الموجب للحرج هو الجمع بين المحتملات و هذا غير محكوم بحكم شرعي حتى يكون مرفوعا و المحكوم بالحكم الشرعي انما هي الموضوعات المشتبهة المرددة بين الأطراف و هي ليست بحرجية حتى تكون أحكامها مرتفعة (و بالجملة) أدلة نفي الحرج انما تكون حاكمة على الأحكام الشرعية دون الأحكام العقلية