أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٤ - (بقي في المقام) شيء
يحرز عدم المانع به فبأصالة الطهارة يترتب آثار عدم النجاسة إذ لا فرق في جريان الأصل بين ترتب الأثر المجعول على نفس مورده أو على نقيضه فبأصالة الطهارة يحكم بجواز الدخول في الصلاة و عدم اقترانها بالمانع لكن الظاهر كما عرفت هو شرطية الطهارة لا مانعية النجاسة (الثالث) انه إذا تحقق أعمية الشرط من نفس الطهارة أو إحرازها فلا ينبغي الإشكال في صحة الصلاة مع إحراز الطهارة وجدانا أو بأمارة أو أصل محرز بناء على ما ذكرناه من قيام الأمارات و الأصول المحرزة مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية و اما مع إحرازها بأصل غير محرز كأصالة الطهارة فربما يقع الإشكال من حيث عدم إمكان قيامه مقامه مع انه من القطعي صحة الصلاة معه و لو مع انكشاف وقوعها مع النجاسة كما عرفت (و التحقيق في حله) ان يقال ان القطع كما يمكن ان يؤخذ في الموضوع بما هو صفة خاصة و بما هو طريق إليه و كاشف عنه فلا يقوم مقامه شيء من الأمارات و الأصول مطلقا على الأول و يقوم مقامه الأمارات و الأصول المحرزة على الثاني كذلك يمكن ان يؤخذ فيه بما انه منجز أو معذر مع قطع النّظر عن كشفه و طريقيته و حينئذ فكما يقوم مقامه الأمارات و الأصول المحرزة كذلك يقوم مقامه الأصل الغير المحرز أيضا لاشتراكه معهما في المنجزية و المعذرية و ليجعل هذا قسما آخر من القطع المأخوذ في الموضوع لم نتعرض له في بحث القطع و حيث ثبت لنا صحة الصلاة الواقعة في النجاسة مع الاعتماد عند الدخول فيها على أصالة الطهارة فلا محالة يكشف ذلك عن كون الإحراز المأخوذ شرطا في صحتها مأخوذا فيه بما انه منجز أو معذر فلا يكون إشكال في قيامها مقامه (فإن قلت) قد ذكرت سابقا ان صفة المنجزية و المعذرية من توابع صفة الإحراز و لذا بنينا على عدم إمكان جعل نفس الصفتين في موارد الأصول و الأمارات كما ذهب إليه المحقق صاحب الكفاية (قده) في مقام الجمع بين الأحكام الظاهرية و الواقعية و ان المجعول فيها إنما هو صفة الإحراز و يتبعه التنجيز و التعذير اللازمين له عقلا و عليه كيف يمكن وجود الصفتين مع عدم الإحراز حتى يقوم الأصل الغير المحرز مقام القطع المأخوذ في الموضوع بما انه منجز و معذر لا بما انه محرز الواقع (قلت) نعم صفة المنجزية و المعذرية و إن كانتا تابعتين لصفة الإحراز و من لوازمه العقلية إلا ان المجعول الشرعي (ربما يكون) هو الإحراز من تمام الجهات كما في الأمارات فيكون مثبتا للواقع كذلك فيقوم مقام القطع الطريقي و المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية و يكون مثبتاتها حجة أيضا (و أخرى) يكون المجعول هو الإحراز من