أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٦ - (المقام الثاني) في وقوع التعبد بالأمارات الغير العلمية
(الثاني) عدم ثبوت حكم حقيقي في فرض عدم المصادفة حتى يتوهم مناقضته للحكم الواقعي المفروض عدم اصابته له فيكون حال إيجاب الاحتياط أو أصالة الحرمة حال الأصول المحرزة في عدم تحقق علم شرعي مجعول في فرض عدم الإصابة و اما أصالة الإباحة أو البراءة الشرعية فهما و إن لم يكن حالهما حال إيجاب الاحتياط في تتميم الجعل و إيصال الواقع بالطريق إلّا انه قد عرفت ان مرتبتهما من الحكم الواقعي مرتبة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان فإن مرجع أصالة الإباحة إلى عدم جعل المنجز للحكم الواقعي في مرتبة الشك على تقدير وجوده الواقعي الغير القابل للمحركية و جعل ما يكون معذراً على هذا التقدير و قد عرفت ان هذه المرتبة متأخرة عن مرتبة الحكم الواقعي و يستحيل تحقق التضاد أو التناقض مع اختلاف المرتبتين
(المقام الثاني) في وقوع التعبد بالأمارات الغير العلمية
و قبل الخوض في ذلك لا بد من تأسيس الأصل في المقام حتى يكون هو المعول في ظرف الشك (فنقول) ان الحجية و ان كانت من الأحكام المجعولة كالوجوب و الحرمة و أمثالهما و تشترك معها في استحالة أخذ العلم بها في موضوعها في مرحلة الإنشاء و الجعل إلّا أنها تفارقها في انها ما لم تصل إلى المكلف لما يترتب عليها أثر أصلا لما عرفت من انه ليس معنى الحجية إلا الوسطية في الإثبات أو ما في حكمها و من المعلوم ان فعلية هذا المعنى و ترتب الأثر عليه لا يكون إلّا في ظرف الإحراز و مقام الإثبات و الانصراف إنشاء الحجية لشيء مع عدم وصوله إلى العبد لا يوجب وقوعه وسطا في الإثبات و هذا بخلاف بقية الأحكام المجعولة فانها بوجوداتها الواقعية و لو لم تصل إلى المكلف ربما يترتب عليها آثار كثيرة و لأجل ذلك يكون الشك في إنشاء الحجية لأمارة خاصة موجبا للقطع بعدم وقوعه وسطا في الإثبات و عدم استناد مؤداه إلى الشارع و من ذلك يظهر ان محل الكلام في المقام ليس هو العمل بالظن في العاديات التي لا مساس لها بالشارع كما ان العمل بمتعلق الظن بما انه مظنون كذلك فإنه نحو من الاحتياط و لا إشكال في حسنه لو لم يكن هناك مانع عنه بل محل الكلام هو الإتيان بمتعلق الظن بإلغاء جهة الظن و اسناده إلى اللَّه تبارك و تعالى بأن يؤتى بالفعل بما انه واجب أو يترك بما انه حرام حتى يكون الظن متمحضا في الوسطية في الإثبات ليس إلا إذا عرفت ذلك فاعلم ان المثبت لعدم جعل الحجية الواقعية إذا كانت مشكوكة لا بد و ان يكون أمرا ناظرا إلى الواقع و هو منحصر في الأدلة الخاصة الدالة على إلغاء الشارع لبعض الأمارات و عدم إعطاء صفة الحجية له و في الأدلة العامة الدالة على عدم حجية الظن و الأمارة