أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٩ - (و منها) قاعدة الفراغ و التجاوز
إلى ورود أدلة خاصة و بين ما إذا كان محتاجا إليه (قلت) لو كان جعل الحكم في القاعدة من قبيل الجعل الثابت في موارد القضايا الخارجية التي يثبت الحكم فيها ابتداء نفس الأفراد الخارجية لكان للإشكال المزبور مجال واسع فإنه كيف يعقل إرادة الجزء مستقلا من لفظ الشيء مع إرادة المركب منه المستلزمة للحاظ الجزء مندكا فيه في عرض واحد لكنا قد ذكرنا مرارا ان القضايا المتكفلة لجعل الأحكام في الشريعة كلها من قبيل القضايا الحقيقية الغير الناظرة إلى الافراد أصلا و انما المجعول فيها هو ثبوت الحكم للموضوع المفروض وجوده بنحو الكبرى الكلية من دون نظر إلى الانطباق إلى فرد من الافراد الخارجية أصلا فقوله (عليه السلام) (انما الشك إذا كنت في شيء و لم تجزه) يثبت حكما كليا على عنوان الشيء من دون نظر إلى افراده حتى يكون لازم لحاظ اندراج الجزء فيه في عرض اندراج المركب فيه مستلزما للجمع بين اللحاظين فالانطباق على الافراد خارج عن جعل الحكم في القضية بالكلية (و عليه) فالإشكال المذكور مندفع عن أصله إذ حكومة الأدلة الخاصة انما تقع في مرتبة الانطباق و جعل ما ليس بفرد للعام في حد نفسه فردا له بالتعبد و التنزيل فيكون لقاعدة الفراغ فرد تكويني خارجي و هو الشك في صحة العمل بعد الفراغ عنه حقيقة و فرد جعلي تنزيلي و هو الشك في وجود الجزء بعد التجاوز عن محله (و بالجملة) إشكال الجمع بين اللحاظين انما يتوجه إذا كان الجزء و المركب ملحوظين في عرض واحد عند جعل القاعدة و هذا انما يكون مع كون القضية خارجية و اما إذا كانت حقيقية فالأفراد الخارجية لا تكون ملحوظة في جعل الحكم أصلا فأين الجمع بين اللحاظين (و مما ذكرنا) يظهر اندفاع إشكال التدافع أيضا فانه إذا كان انطباق الكبرى المجعولة على مواردها أجنبيا عن جعل الحكم في الكبرى و كانت الأدلة الخاصة الواردة في باب الصلاة ناظرة إلى مرحلة الانطباق و تنزيل الاجزاء منزلة العمل المركب فلا محالة يكون الحال كما إذا كانت هناك قاعدتان مجعولتان في ان شمول القاعدة من جهة صدق التجاوز عن الجزء يكون موجبا لعدم شمول العكس من جهة كون الشك في أثناء العمل فانه بعد حكم الشارع في مقام الانطباق بأن هذا الشك شك في العمل بعد التجاوز كيف يمكن انطباق عكس القاعدة عليه المأخوذ في موضوعه عدم كون الشك بعد التجاوز فلا فرق في الحكومة بين كون القاعدتين قاعدة واحدة بين كونهما قاعدتين بعد كون الحكومة في مقام الانطباق (الثانية) قد ظهر مما ذكرناه ان محقق التجاوز في مورد قاعدة التجاوز انما هو التجاوز عن محل