أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٤ - (الجهة السادسة) في بيان المراد من الشك في المقتضي و الرافع
في الزمان السابق إلى الزمان اللاحق و اما بالقياس إلى الزمانيات كموت المورث مثلا فلا معنى لإجراء الاستصحاب فيها إلا باعتبار الزمان الّذي وقع فيه ذلك الزماني و إلّا فالاستصحاب بنفسه غير متكفل الا لجر المتيقن السابق في عمود الزمان ليس إلا (إذا عرفت ذلك فنقول) ان المراد من المقتضي اللازم إحرازه في جريان الاستصحاب عند من اعتبره ان كان هو المقتضي بالإضافة إلى نفس المستصحب فلازمه إنكار جريان الاستصحاب في مطلق الأحكام الشرعية الكلية و الجزئية و ذلك لأنه لا معنى لإحراز المقتضي للحكم إلّا إحراز ملاكه و الملاك مع انه لا اقتضاء فيه بالقياس إلى الحكم لعدم ترشحه منه كما هو ظاهر و إنما هو من قبيل الدواعي للجعل لا يمكن إحرازه مع انتفاء بعض الخصوصيات الموجب للشك في البقاء الا لمن أنزل عليه الوحي ففي كل مورد يحتمل فيه انتفاء الحكم يحتمل فيه انتفاء الملاك لا محالة فلا يجري الاستصحاب في مورد واحد شك في بقاء الحكم المتيقن من دون فرق بين الأحكام الكلية أو الجزئية إذ الشك في بقاء الحكم لا ينفك عن الشك في بقاء ملاكه لا محالة (فإن قلت) لعل المراد من إحراز المقتضي هو إحراز سببية الموضوع للحكم المترتب عليه حتى مع الشك في رافعية ما يشك معه في بقائه الملازم مع الشك في الملاك فإذا أحرزنا السببية المطلقة في الأحكام الفعلية نتمسك فيها بالاستصحاب و لو مع الشك في وجود الرافع لها مثلا إذا أحرزنا ان الشارع جعل البيع أو النكاح أو ملاقاة النجاسة سببا للملكية أو الزوجية أو النجاسة بنحو الإطلاق بحيث لا يتقيد سببيتها بشيء فإذا شككنا في بقائها من جهة الشك في الرافع من إنشاء فسخ أو إنشاء ما يحتمل وقوع الطلاق به أو وجود غسل مرة مثلا فيتمسك فيها بالاستصحاب نعم إذا احتملنا دخل عدم شيء في سببيتها فلا يجوز استصحاب تلك الأحكام بعد العلم بوجوده لاحتمال عدم بقاء المقتضي معه فلا يلزم من اعتبار إحراز المقتضي حينئذ إلغاء الاستصحاب في الأحكام مطلقا (قلت) مضافا إلى ان ذلك فرع إمكان جعل السببية و سيجيء إن شاء اللَّه تعالى امتناعه ان إحراز بقاء المقتضي بهذا المعنى كإحراز بقاء الملاك في عدم إمكانه لغير من نزل عليه الوحي ضرورة ان كل ما يحتمل رافعيته للحكم الشرعي يحتمل دخل عدمه في موضوعه فكما يحتمل ان يكون العقد مثلا سببا للملكية بنحو الإطلاق حتى يكون الشك في ارتفاعها بالفسخ من قبيل الشك في الرافع كذلك يحتمل ان يكون سببيته للملكية مقيدة بعدم الفسخ و مع وجوده تكون السببية مشكوكة لا محالة فاعتبار إحراز المقتضي بهذا المعنى مستلزم لإلغاء الاستصحاب في الأحكام بالكلية أيضا (هذا مع انه)