أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧ - (الأول) في بيان ان التجري و المخالفة الاعتقادية يترتب عليه ما يترتب على المعصية و المخالفة الواقعية أم لا
نظر القاطع و لا يكون الفعل صادرا عن المكلف الا بعنوانه الأولي الاستقلالي دون عنوانه الطاري الآلي ضرورة ان القاطع بخمرية المائع الخارجي انما يشربه بما انه خمر لا بما انه مقطوع الخمرية بل يكون هذا العنوان مغفولا عنه و غير ملتفت إليه غالبا فلا يمكن ان يكون متعلقا لحكم شرعي إذ المتعلق له لا بد و ان يكون من الأفعال الاختيارية فمدفوع بأن الموضوع الخارجي انما يكون ملتفتا إليه بالقطع فصفة القطع حاضرة للنفس بذاتها و الموضوع الخارجي يكون حاضرا لها بها و لا ريب ان صدور الفعل بهذا العنوان اختياري و ملتفت إليه غاية الأمر انه بالارتكاز لا بالتفصيل و هذا لا ضير فيه و إلّا لما كان عنوان المقطوع قابلا لتعلق الحكم به أصلا و لو كان ذلك حكما آخر أجنبيا عن حكم متعلقه مع انه لا إشكال فيه و لا ريب و إنكاره يستلزم هدم جميع ما ذكرناه في القطع الموضوعي مع ان هذا القائل ملتزم بها أيضا (ثم) انه ظهر مما ذكرناه فساد توهم ان ملاك استحالة جعل الحكم لعنوان الناسي و هو ان الحكم الثابت لهذا العنوان يستحيل فعليته فإنه مع عدم الالتفات إلى الموضوع يستحيل فعلية الحكم و محركيته له و مع الالتفات إليه ينقلب الموضوع إلى ضده جار في المقام أيضا فإن من لم يلتفت إلى القبح الفاعلي و كون قطعه مخالفا للواقع يستحيل فعلية الحكم في حقه و مع الالتفات إليه ينقلب الموضوع إلى ضده وجه الظهور ان المدعى إذا كان هو استتباع القبح الفاعلي في خصوص المتجري لخطاب متعلق به بخصوصه فيرد عليه ما ذكر و يصبح القياس بالناسي في استحالة جعل الحكم له لكنه خلاف الواقع و المفروض فإن القبح الفاعلي مشترك بين العاصي و المتجري و على تقرير استتباعه لحكم آخر يكون هذا الحكم ثابتا في حق كل منهما و إذا كان القبح الفاعلي مشتركا بينهما فلا محالة يكون الحكم التابع له ثابتا لكلي عنوان المقطوع به كان القطع مصادفا للواقع أم لم يكن و لا ريب ان هذا العنوان مما يلتفت إليه المتجري و على تقدير استتباعه لحكم آخر يمكن له الانبعاث عنه مع الالتفات إلى موضوعه و أين ذلك من النسيان المستحيل ان يلتفت إليه مع بقائه على حاله و بالجملة القبح الفاعلي الموجود في التجري ان كان صالحا للاستتباع لخطاب شرعي فالقبح الفاعلي الموجود في فرض العصيان يكون صالحا له بالأولية و الأولوية فلا يكون الخطاب مختصا بخصوص المتجري حتى يلزم من الالتفات إلى موضوعه انقلابه إلى ضده (و أما) التكلم من الجهة الثالثة و هي الجهة الكلامية فحاصله انه ذهب جماعة إلى ان المتجري يستحق العقاب بعين ذاك الملاك الّذي يوجب استحقاق العاصي