أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨ - (التنبيه الثاني) في بيان ان نتيجة دليل الانسداد مهملة أو كلية
و كان معمولا به عند الأصحاب كلا أو جلا و كان مفيدا للظن الاطمئناني بالصدور و من المعلوم ندرة مثل هذا الخبر و عدم وفائه بالفقه حتى يقتصر على حجيته و على تقدير وفائه أيضا فالعلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر منها بتخصيص أو تقييد في بقية الأمارات يكون مانعا عن جواز التمسك بها مع قطع النّظر عن غيرها و لكنه لا يخفى أن أخذ القيود المذكورة في كون الخبر متيقن الحجية انما يتم فيما إذا أخذ بالقدر المتيقن من حجية الخبر بالخصوص فإن الأقوال في حجيته كثيرة و القدر المتفق عليه هو ما ذكره (قده) فلو فرضنا الإجمال في دليل حجيته لكونه دليلا لبيا أو لغير ذلك فالخبر المشتمل على القيود المذكورة يكون متيقن الحجية دون غيره و أما إذا كان المراد من القدر المتيقن هو القدر المتيقن باعتبار ثبوت حجية ظن في الجملة فلا ريب في ان القدر المتيقن من الأسباب بحيث لا يحتمل أن يكون غيره حجة دونه هو مطلق الخبر الصحيح القدمائي ضرورة انه لا يحتمل كون غيره كالشهرة مثلا حجة دونه فالخلط بين القدر المتيقن في المقامين هو الموجب لما ذكره (قده) و إذا كان القدر المتيقن في المقام هو مطلق الخبر الصحيح و المفروض وفاؤه بمعظم الأحكام الشرعية فلا يمكن استكشاف حجية غيره على الكشف و بالجملة كما أن العقل عند دوران الأمر بين حجية الظن الاطمئناني و بين حجية مطلق الظن لا يمكن له استكشاف حجية الظن الاطمئناني إذا كان وافيا بالفقه فكذلك إذا كان الأمر دائرا بين حجية الأسباب المتقنة و بين حجية مطلق الأسباب لا يستقل بحجية المطلق مع كون الأسباب المتقنة وافية به إذ الأسباب المتقنة متيقنة الحجية بالإضافة إلى غيرها فتكون هي حجة دون غيرها و لازم ذلك حجية خصوص الصحيح القدمائي دون غيره من الأمارات كالشهرة و الإجماع المنقول إذا لم يكن مدعي الإجماع ممن يحصل الوثوق من قوله كالشهيد الأول (قده) و من يحذو حذوه (ثم) لا يخفى أن الخبر الصحيح القدمائي حيث انه مفيد للظن الاطمئناني من حيث الصدور و الظهورات مفيدة للاطمئنان من حيث الدلالة فلا محالة ينطبق المعين من حيث المرتبة و هو كون الظن موجبا للوثوق على المعين من حيث الأسباب طبق النعل بالنعل نعم الاقتصار في الظنون الرجالية على خصوص الاطمئناني غير ممكن لقلة الظنون الاطمئنانية في ذلك الباب جدا فلا بد من التعدي فيها إلى مطلق الظن فتحصل ان المتيقن من الأسباب هو مطلق الخبر الصحيح القدمائي دون المقيد بالقيود المذكورة و على تقدير تسليم كون المقيد بها قدرا متيقنا فلا بد من التعدي إلى مطلق الخبر