أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨ - (المسألة الأولى) ما إذا كانت الشبهة تحريمية من جهة فقدان النص
و إلا لزم التكرار في مدلول الآية بل الظاهر كون الفقرة الثانية بمنزلة الكبرى الكلية للفقرة الأولى مضافا إلى ما في رواية عبد الأعلى من الاستدلال بعدم وجوب المعرفة على الناس قبل البيان بهذه الآية فلا بد من كونها بمنزلة الكبرى الكلية في المقامين و الالتزام بإرادة معنى جامع ينطبق على مورد الآية و الرواية و الّذي يظهر من العلامة الأنصاري (قده) هو إرادة الإقدار من الإيتاء فيكون شاملا لموردي الآية و الرواية فإن تحصيل معرفة الصانع إجمالا و ان كان فطريا لكل مدرك التفت إلى نفس وجوده و حدوثه فضلا عن غيره إلّا ان المعرفة التفصيلية تتوقف على البيان لا محالة و من دفعه تكون تحصيلها غير مقدور عليه يكون الآية أجنبية عن الدلالة على عدم التكليف في ظرف عدم الوصول (و بعبارة أخرى) البيان في مورد الرواية و هو المعرفة ليس مثل البيان في الأحكام الفرعية حتى يلزم من شمول الآية للأول شمولها للثاني إذ البيان في المعرفة شرط مقدوريتها للمكلف إذ بدونه لا تكون مقدورة و هذا بخلاف البيان في الأحكام الفرعية فإن الإتيان بمتعلقاتها لا يتوقف عليه أصلا (و الحاصل) ان استدلال الإمام (عليه السلام) بعدم وجوب المعرفة قبل البيان لا دلالة فيه على إرادة الاعلام من الإيتاء حتى يصح الاستدلال بها في المقام بل يصح ذلك مع عدمها و إرادة الإقدار من الإيتاء و عليها يكون مدلول الآية أجنبيا عن المقام رأسا هذا (و لكنه لا يخفى) ان المعرفة التفصيلية قبل البيان و ان كانت غير مقدورة إلّا ان الظاهر ان استدلال الإمام (عليه السلام) ليس من هذه الجهة بل من جهة ان التكليف لا يكون قبل البيان فانه (سلام اللَّه عليه) رتب الاستدلال بالآية على قوله لا على اللَّه البيان فيكون الظاهر من الرواية ان كون مورد السؤال من صغريات الآية لأجل عدم البيان لا لأجل عدم القدرة قبل البيان و عليه فيدل الآية على نفي التكليف في مطلق موارد عدم البيان فلا بد من إرادة الجامع بين مورد الآية و الرواية (و دعوى) انه لا جامع بين التكليف و متعلقه فإن إيتاء التكليف عبارة عن إعلامه و إيتاء المال عبارة عن التسليط عليه و لا جامع بينهما (مدفوعة) بأن الإيتاء عبارة عن الإتيان بالشيء و هذا معنى واحد لا يختلف باختلاف موارده فيكون المراد من الإيتاء معنى واحدا و انما الاختلاف في مصاديقه فإن الإتيان بالتكليف كما عرفت انما يكون بإعلامه و الإتيان بالمال انما يكون بإعطائه و التسليط عليه و الإتيان بالفعل انما يكون بالإقدار عليه فاختلاف مصاديق المعنى الواحد لا يضر بوحدة المعنى أصلا و ما توهم ان شمول الآية للتكليف و متعلقة يستلزم استعمال اللفظ و هو كلمة الموصول