أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٦ - (التنبيه الثاني) في بيان ان نتيجة دليل الانسداد مهملة أو كلية
المعتبرة موجودة في كل مسألة سواء كان فيها ظن اطمئناني أم لا و مع ذلك فتخصيص الحجة بخصوص الظن الاطمئناني إذا كان وافيا بالفقه بلا موجب (قلت) بطلان البراءة في كل مسألة و عدم إرادة الشارع الامتثال الاحتمالي فيها لا يقتضي جعل الحجة في تمام تلك المسائل و إنما مقتضاهما هو جعل الحجية الكافية بأحكامه و في موارد عدمها لا مانع عن الرجوع إلى الأصل الجاري في تلك المسألة ضرورة أن بطلان الرجوع إلى البراءة و عدم إرادة الشارع للاحتياط إنما هو مع عدم الحجة الوافية و مع وجودها و انحلال العلم الإجمالي لا مانع عن ذلك كما إذا ثبت حجية ظن بالخصوص و لكن الإنصاف أن مبنى حجية الظن حال الانسداد إذا كان هو الإجماع على بطلان الاحتياط فإذا فرضنا قيامه على ذلك في كل مسألة فلا بد من كون المحرز للحكم الشرعي في كل مسألة هو الحجة الشرعية في تلك المسألة و مع ذلك فالتخصيص بخصوص مرتبة الاطمئناني من الظن يحتاج إلى دليل مفقود في المقام فالتحقيق ان يقال أن قيام الإجماع على عدم إرادة الشارع للامتثال الاحتمالي الكاشف عن وجود حجة معتبرة إنما يكون مفيدا مع وجود تلك الحجة في المسألة و مع تعذرها فلا بد من الرجوع إلى الأصل في تلك المسألة لا محالة من دون فرق بين كون الحجة المعتبرة خصوص الظن الاطمئناني أو مطلق الظن و حينئذ فالمتبع إنما هو مقدار معقد الإجماع سعة و ضيقا فإن كان معقد الإجماع هو عدم إرادة الشارع للامتثال الاحتمالي مطلقا بنحو العام الأصولي فلا مناص عن القول بحجية مطلق الظن و الرجوع إلى الأصل مع عدمه لكن إثبات الإجماع بهذا النحو في غاية الإشكال (و ان قلنا) ان معقد الإجماع هو بطلان الاحتياط في الجملة بنحو العام المجموعي كما هو الظاهر (فغاية) ما يترتب عليه هو حجية الظن في الجملة فلا يكون دليل على حجية غير الاطمئنان من الظن فيكون العقل مستقلا بحجية الظن الاطمئناني من أول الأمر إذا كان وافيا بالفقه و على كل حال فلا تكون النتيجة مهملة بل يستقل العقل بحجية مطلق الظن على تقدير و بحجية خصوص الظن الاطمئناني على تقدير آخر و أما بيان الملاك في الوفاء بمعظم الأحكام و عدمه فسيجيء عن قريب إن شاء اللَّه تعالى (فاتضح) أنه مع البناء على بطلان الرجوع إلى البراءة في كل مسألة و فرض قيام الإجماع على عدم الاحتياط لا مناص عن القول بكلية النتيجة من غير جهة المرتبة و أما من جهتها فلا بد من الالتزام بحجية خصوص المرتبة الاطمئناني من الظن مع كونه وافيا و إلّا فيتعدى إلى مطلق الظن (كما اتضح) أن مبنى بطلان الرجوع إلى البراءة