أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣١ - (الوجه الرابع) هو الدليل المعروف بدليل الانسداد
رأيه و فتواه فكما انه عند الشك في إرادة خلاف الظاهر يفتى على طبق الظاهر و يجب على المقلد اتباعها و ان لم يحصل له شك في ذلك بل كان غافلا محضا فكذلك عند الشك في بقاء الحكم الكلي مع تبدل بعض الحالات يفتى ببقاء الحالة السابقة و يجب على المقلد اتباعها فشك المجتهد في بقاء مثل هذا الحكم يساوق شك عموم المكلفين في ذلك إذ شكه في ذلك موجب لإفتائه بالبقاء الواجب اتباعها عليهم و ما يقال من ان المجتهد نائب عن المقلدين في الشك المذكور و في جريان الاستصحاب في حقه كلام لا معنى له بل الوجه في الجريان هو ما ذكرناه ليس إلّا «إذا عرفت ذلك فنقول» لا ريب أن حكم المجتهد بنجاسة الماء المذكورة يتوقف على فعلية شكه كما عرفت و اما علمه بان هناك أحكام كلية ثابتة على موضوعاتها المقدر وجوداتها و علمه بان بعض تلك الموضوعات ربما يتغير بعض حالاتها و ان وظيفته هو إجراء الاستصحاب في تلك الموارد فهو لا يتوقف على وجود شك و فعلية استنباط أصلا بل هو حاصل للمجتهد من أول الأمر و في عرض هذا العلم يعلم علما إجماليا أيضا بان جملة من تلك الموارد التي لا بد و ان يفتى فيها بالاستصحاب مخالفة للواقع أو ان هناك أمارات معتبرة قائمة على خلافها و إذا كان كذلك فحيث ان الأحكام الشرعية كلها في عرض واحد و التدريجية انما هي في الاستنباط فأول مسألة يشك المجتهد فيها لا يمكن له ان يفتي فيها بالحكم بمقتضى الاستصحاب إذ نسبة العلم الإجمالي إلى الجميع على حد واحد و ان لم يكن الشك في الجميع فعليا (و بالجملة) تدريجية الاستنباط و استفادة الحكم الشرعي من الأدلة لا ربط لها بتدريجية نفس الأحكام الشرعية و مع علم المجتهد بان جملة من استنباطاته تكون مخالفة للواقع أو للدليل المعتبر على خلافها لا يمكن له الفتوى في أول مسألة يقوم فيها مقام الاستنباط (هذا) مع انه لو لم يكن هذا العلم الإجمالي مانعا عن إجراء الأصول المثبتة لما كان مانعا عن إجراء الأصول النافية أيضا فان المخالفة القطعية المانعة عن جريانها انما تكون كذلك فيما إذا كان الشك في تمام الأطراف فعليا و مع عدمه لا مانع من إجرائها كما هو المفروض فلا وجه للتفكيك بين الأصول المثبتة و النافية كما هو واضح «ثم» ان ما أفاده قده من احتمال انحلال العلم الإجمالي بضم الأصول المثبتة إلى القطعيات يرد عليه (أولا) ما أشرنا إليه من ان الأصول المثبتة في غاية القلة و الندرة فكيف يمكن ان يكون ضمها إلى القطعيات موجبا لانحلال العلم الإجمالي (و ثانيا) لو سلمنا انحلال العلم الإجمالي بالاحكام الواقعية بضمها إلى القطعيات لكونها بقدرها لكن العلم الإجمالي بوجود أحكام كثيرة في الأمارات الموجودة بأيدينا يستحيل انحلاله