أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٩ - (التنبيه الثاني) في بيان ان نتيجة دليل الانسداد مهملة أو كلية
الصحيح أيضا لعدم وفاء المقيد بالفقه ضرورة ندرة مثل ذلك الخبر في الفقه (فإن قلت) ان المقيد إذا كان غير واف بالفقه فليس هناك قدر متيقن بالإضافة لاحتمال كون الحجة خصوص المزكى بعدلين و ان لم يكن مفيدا للوثوق كما انه يحتمل كون المفيد للوثوق حجة و ان لم تكن رواته مذكاة بعدلين و هكذا يحتمل كون الخبر المشهور حجة و ان كان فاقدا للقيدين (و بالجملة) بانتفاء القيود الخمسة جمعا يقع التعارض بين القيود بعضها مع بعض فلا يكون هناك قدر متيقن بالإضافة و لعل إلى ذلك أشار العلامة الأنصاري (قده) بقوله فتأمل بعد ما أفاده (قده) من لزوم الأخذ بالقدر المتيقن بالإضافة على تقدير عدم وفاء المقيد بالقيود المذكورة بالفقه (قلت) الركن الركين في تلك القيود المذكورة انما هو إفادة الخبر للوثوق مع عدم إعراض المشهور عنه و لا ريب في كونه القدر المتيقن و لو لم يكن رواية معدلة بعدلين إذ اعتبار التعديل بعدلين انما يكون بدليل خاص تعبدا في مثل البينة و لا يمكن ان يجعل احتمال اعتباره معارضا لإفادة الخبر للوثوق و الاطمئنان فإذا كان الخبر مفيداً للوثوق و الاطمئنان و لم يكن مما أعرض عنه المشهور فلا محالة يكون متيقن الحجية عند دوران الأمر بينه و بين غيره و على تقدير تسليم عدم وجود قدر متيقن بالإضافة فلا بد من التعدي إلى كل خبر يوثق به إذ حجية الخبر المقيد بالقيود المذكورة متيقنة على الفرض و في أدلة حجية الخبر الموثوق به ما يكون واجدا لتلك القيود كخبر يحيى بن زكريا و غيره و قد دل على حجية كل خبر يوثق به فيكون حجية الخبر الموثوق به متيقنا أيضا (ثم) ان ميزان الوفاء بالفقه و عدمه هو ان العلم الإجمالي المانع من الرجوع إلى الأصول العملية أو اللفظية إذا كان منحلا بالظفر بمقدار من الحجة المثبتة للأحكام بمقدار المعلوم بالإجمال أو أزيد بحيث لا يكون هناك مانع عن الرجوع إليها بعد الفحص فذلك معنى الوفاء بالفقه و إذا لم يكن منحلا لعدم الظفر بذلك المقدار فلا محالة لا يكون الحجج التي ظفر بها وافية به و لا يجوز عند عدمها الرجوع إلى الأصول بل لا بد من إثبات حجة غيرها حتى يكون العلم منحلا إذا عرفت ذلك تعرف ان المناط في باب الأصول اللفظية المعلوم وجود مخصصات أو مقيدات لها هو الظفر بالمخصصات أو المقيدات في الكتب التي بأيدينا فإن موجب العلم بإدارة خلاف الظاهر منها انما هو وجود الاخبار المخالفة لها في تلك الكتب و بعد الفحص فيها عما يوجب إرادة خلاف الظاهر و عدم الظفر به لا يكون مانع عن العمل بها و اما المناط في الأصول العملية فانما هو إثبات حجية مقدار من الأدلة التي عليها يدور الاستنباط يكون بمقدار المعلوم