أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٠ - (الثاني) قد عرفت ان اتحاد القضية المتيقنة مع المشكوكة مما لا ريب في اعتباره في جريان الاستصحاب
اعتبار الموضوع الدليلي بعد ما ثبت في محله من تقدم الظهور التصديقي على الظهورات التصورية (و كيف كان) فلم يعرف وجه محصل للتقابل بينهما (هذا) و لكن (التحقيق) ان يقال ان الحكم الثابت على موضوعه سواء كان مدركه العقل أو النقل (تارة) ينظر إليه بلحاظ حدوثه و انه ثابت لأي شيء (فقد يكون) الموضوع له بنظر العرف مبينا و مشخصا بحيث لا يحتمل بقاء الحكم عند تغير بعض خصوصياته كجواز التقليد الثابت للمجتهد فان الموضوع له بنظر العرف إنما هو الرّجل المتصف بصفة الاجتهاد فإذا زال الوصف فيرتفع الحكم قطعا و لو فرضنا دلالة دليل على بقائه لكان من قبيل ثبوت الحكم لموضوع آخر لإبقاء الحكم الأول (و قد يكون) الموضوع غير مبين عندهم فعند ارتفاع خصوصية من خصوصياته يكون الدليل الأول ساكتا عن ثبوته و عدمه لا محالة فيحتاج في الحكم بالثبوت و العدم إلى دليل آخر (و أخرى) ينظر إلى بقائه بعد الفراغ عن عدم شمول الدليل الأول له و هذا على قسمين (إذ ربما تكون) الخصوصية الزائلة بنظرهم من قبيل العلل الموجبة لجعل الحكم على موضوعه فيكون الشك في البقاء من جهة الشك في كون العلة محدثة أو مبقية و هذا كالتغير المأخوذ في لسان دليل نجاسة الماء المتغير حيث ان النجاسة عند العرف من قبيل الاعراض العارضة للأجسام و صفة التغير لا تكون معروضة للنجاسة بل هي علة لعروض النجاسة للماء و الشك في بقائها بعد زوالها من جهة احتمال كونها علة مبقية أيضا مع القطع بعدم شمول الدليل لها بعد زوالها (و قد تكون) الخصوصية الزائلة مرددة بين كونها من قيود الموضوع كالاجتهاد أو من قبيل العلة كالتغير فلا محالة يكون الحكم في الآن الثاني مشكوكا أيضا (أما القسم الأول) فهو الّذي يرجع فيه إلى الاستصحاب فان رفع اليد عن اليقين السابق يكون نقضا له بالشك (و أما القسم الثاني) فلا لعدم إحراز صدق نقض اليقين بالشك بعد احتمال كون الخصوصية الزائلة من مقومات الموضوع الموجب زوالها للتغاير بين الموضوعين (فتحصل) من ذلك ان جريان الاستصحاب يتوقف على إحراز صدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عن المتيقن في ظرف الشك و هو لا يكون إلّا عند إحراز كون الخصوصية الزائلة من قبيل العلة لثبوت الحكم على موضوعه لا من قبيل القيود المقومة له فلا يجري مع عدم إحراز ذلك فضلا عن إحراز عدمه (و من ذلك) يظهر ان المراد من اعتبار الاتحاد بنظر العرف هو الرجوع إلى ما هو المستفاد من قضية لا تنقض عرفا فانها أيضا قضية متكفلة للحكم بحسب الرجوع في استفادة المراد منها إلى العرف فكلما صدق النقض فيه عندهم بحسب التعبد