أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٤ - (التنبيه الثاني) في بيان ان نتيجة دليل الانسداد مهملة أو كلية
الإجماع القائم على عدم الفرق بين الظنون المشكوك اعتبارها يوجب التعدي إلى غيرها فإنه إذا وجب العمل على طبق الظن المعارض لأمارة ظن اعتبارها وجب العمل على طبق غير المعارض بطريق أولى (ثم) انا نعلم بوجود مقيدات و مخصصات للظنون المشكوك اعتبارها في ضمن الظنون الموهوم اعتبارها و بمثل البيان المتقدم يتعدى إلى كل ظن ظن عدم اعتباره أيضا فيجب العمل بمطلق الظن (و لا يخفى) ما في هذا الوجه من الفساد اما (أو لا) فلأن تقسيم الظنون إلى أقسام مع عدم وجود ظن موهوم الاعتبار فاسد ضرورة أن وجود الظن الموهوم الاعتبار فرع أن يكون هناك دليل دل على عدم حجية ظن بالخصوص و لكنه لا يكون مفيداً لغير الظن و من المعلوم عدم وجود ذلك فإن الخبر الواحد قد فرض انه مظنون الاعتبار و الشهرة و الإجماع المنقول بناء على عدم دخوله في الخبر الواحد مشكوك الاعتبار و القياس و ما يتبعه من الاستحسانات و الاستقراءات الظنية و الأولوية الظنية لو لم تدخل في الدلالة اللفظية مقطوع عدم اعتبارها نعم لو كانت الأولوية الظنية بحيث تدخل في الدلالة اللفظية كانت من الظواهر المقطوع اعتبارها ففرض وجود ظن موهوم الاعتبار فرض غير واقع (و أما ثانيا) فلان دعوى العلم الإجمالي بوجود المخصصات و المقيدات في الظنون المشكوك أو الموهوم اعتبارها لا مدرك لها أصلا بعد ما أثبتناه من كفاية الخبر الصحيح القدمائي بالفقه المظنون اعتباره فلا موجب للتعدي أصلا (و أما ثالثا) فلأن التعدي إلى مقدار من الظنون المشكوك أو الموهوم اعتبارها لأجل العلم الإجمالي بوجود التخصيص و التقييد غير موجب للتعدي إلى غير ذلك المقدار أصلا و دعوى الإجماع على عدم الفرق مع كون المدرك للرجوع إليها هو ما ذكرناه ممنوعة و كيف كان فالتمسك للتعميم بهذا الوجه ضعيف جدا (الوجه الثالث) من وجوه التعميم التمسك بقاعدة الاشتغال فإنه إذا ثبت وجوب العمل بالظن في الجملة فيجب العمل بمطلق الظن من باب الاحتياط (و فيه) أن متعلق الظن إن كان من الأحكام الإلزامية فليس الاحتياط حينئذ إلا احتياطا في المسألة الفرعية و ان كان متعلقه من الأحكام الغير الإلزامية فليس معنى الاحتياط حينئذ الا عدم جواز الإتيان بذاك الفعل المظنون إباحته بعنوان الوجوب كما أنه لا يجوز تركه بعنوان الحرمة و من المعلوم أن هذا ليس احتياطا في المسألة الأصولية بل عدم جواز الإتيان بعنوان الوجوب أو الحرمة من آثار عدم إحراز الوجوب أو الحرمة و قد ذكرنا سابقا انه بمجرد الشك في الحجية يترتب هذا الأثر لا محالة و كيف كان فلا نتعقل للاحتياط في المسألة الأصولية