أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٥ - (تتميم)
هو مشكوك الّذي هو موضوع الحكم الظاهري (ثم انه) على تقدير الإغماض عن ذلك كيف يمكن ان يكون قوله (عليه السلام) طاهرا و حلال متكفلا للحكم الظاهري و الواقعي معا فإن الحكم الواقعي لتأخر الحكم الظاهري عنه بمرتبتين لا بد و ان يكون مفروض الوجود في ظرف ثبوت الحكم الظاهري فكيف يمكن إنشاؤهما معا في زمان واحد و مع قطع النّظر عن ذلك أيضا كيف يمكن جعل العلم بالحرمة أو القذارة غاية للحكم الظاهري و الواقعي مع انه بنفسه غاية للأول دون الثاني و انما يحتاج جعله غاية له إلى عناية أخذه طريقا إلى وجود غاية الحكم الواقعي أو رافعه كما سنبينه (و بالجملة) التنافي بين لحاظ الشيء مرسلا و غير ملحوظ فيه الشك الّذي هو موضوع الحكم الواقعي و بين لحاظه مقيداً و ملحوظا فيه الشك الّذي هو موضوع الحكم الظاهري في القاعدة أو الاستصحاب في غاية الوضوح و على ذلك لا بد من اختصاص الموضوع بأحدهما حتى يكون الحكم الثابت له متمحضا في الواقعية أو الظاهرية و لا ريب ان ظاهر الصدر في نفسه و ان كان هو لحاظ الشيء بعنوانه و كون الحكم الثابت له واقعيا إلّا ان ذيل الرواية و جعل الغاية هو العلم يكون قرينة متصلة على الخلاف فان الحكم الواقعي يكون مغيا بأمر واقعي من انقلاب الموضوع كما في انقلاب الخل خمرا أو حدوث امر آخر موجب لارتفاع الحلية و الطهارة من ملاقاة نجاسة و نحوها فإن الحكم الواقعي انما يرتفع بوجود غايته أو رافعه و إلّا فالعلم بالنجاسة أو الحرمة لا يكون غاية للحكم الواقعي إلا ان يقال ان العلم في الرواية أخذ غاية بما انه طريق إلى الواقع و تكون النجاسة أو الحرمة اللتان تعلق بهما العلم كناية عن وجود سببهما فمعنى قوله (عليه السلام) كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر بعد تخصيصه بغير الأعيان النجسة ان كل شيء غير تلك الأعيان محكوم بالطهارة حتى يعرضه النجاسة بسبب ملاقاة النجاسة أو الغليان مثلا و حينئذ يكون المراد من الطهارة أو الحلية هي الطهارة أو الحلية الواقعيتان و يكون الغاية لهما هو حدوث ما يرفعهما و لا يخفى ان حمل الرواية على ذلك من مخالفة الظهور بمرتبة كاد ان يلحق بالمستحيل و على ذلك فتتمحض الروايات في بيان الحكم الظاهري فقط من دون تعرض لها لبيان الحكم الواقعي لا مستقلا و لا منضما إلى الحكم الظاهري و على ذلك يقع الكلام في انه هل يمكن إرادة القاعدة و الاستصحاب منها معا كما اختاره صاحب الفصول (قده) أولا و على الثاني فهل الظاهر منها خصوص الاستصحاب أو خصوص القاعدة و على الثاني فهل هناك ما عن الشمول للشبهات الحكمية و الموضوعية معا أو تختص القاعدة بواحدة منهما كما اختاره المحقق