أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١ - (تتميم)
غير المأكول فلا محالة يوجب ذلك الشك في مانعيته بعد العلم بمانعية غيره من الافراد المعلومة فيتحقق الشك في المانعية من جهة الشبهة الموضوعية (و اما الشك) في الشرطية من جهة الشبهة الموضوعية (فلم نتحصل له) بمثال فانه إذا فرض شرطية شيء كطهارة اللباس للصلاة فليس مرجع ذلك إلى شرطية كل ما فرض فردا من اللباس الطاهر لها بل مرجعه لا محالة إلى اعتبار طبيعة اللباس الطاهر بصرف وجودها فيها فإذا شك في طهارة لباس خارجي فلا يكون شكا في الشرطية فان المفروض عدم شرطية كل فرد بل الشك انما هو في تحقق الشرط المعلوم خارجا و لا بد من الرجوع فيه إلى قاعدة الاشتغال كما هو ظاهر (و كيف كان) فقد تحصل مما ذكرا مكان فرض الشك بين الأقل و الأكثر في الواجب من جهة الشبهة الموضوعية من دون رجوع الشك فيه إلى الشك في المحصل (إذا عرفت ذلك فنقول) ان العلم بالتكليف بنفسه مع عدم إحراز موضوعه خارجا لا يوجب تنجزه بتوهم ان الشك حينئذ يرجع إلى الشك في الامتثال بعد العلم بنفس التكليف كما أوضحناه في بحث الشبهة الموضوعية في التكاليف الاستقلالية فان محركية كل تكليف لا يكون إلّا مع العلم بتحقق الصغرى خارجا بعد العلم بجعل الكبرى الكلية و مع الشك في جعل الكبرى أو انطباقها على ما في الخارج يكون التكليف الفعلي مشكوكا فيه لا محالة و يرجع معه إلى البراءة فتوهم ان العلم بوجوب إكرام العلماء بنحو العموم المجموعي كالعلم بجعل المانعية لغير المأكول يكون مانعا عن الرجوع إلى البراءة فلا بد من تحصيل الفراغ اليقيني بعد ثبوت الاشتغال كذلك ساقطا بالكلية إذ لو كان العلم بجعل الكبرى مانعا عن الرجوع إليها في المقام لكان العلم بجعلها في التكاليف الاستقلالية مانعا عنه أيضا و المفروض في المقام تسليم جريان البراءة هناك كما ان كون التكليف ارتباطيا لا يوجب عدم جواز الرجوع إليها في المقدار المشكوك فيه على ما عرفت فان تنجز كل تكليف انما يكون بمقدار وصوله لا أكثر و إلّا فلا بد من القول بالاشتغال في مطلق دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في التكاليف الارتباطية و المفروض في محل الكلام جريان البراءة فيه إذا كانت الشبهة حكمية فإذا لم يكن العلم بجعل التكليف بنفسه و ارتباطيته مانعين من الرجوع إليها فلا بد من الرجوع إليها في محل البحث ضرورة انه لا مانع عنه فيه غير العلم بجعل الوجوب أو المانعية في المثالين مع فرض عدم إحراز موضوعهما خارجا و كون التكليف ارتباطيا فإذا فرض عدم مانعية شيء منهما فلا موجب للمنع عنه أصلا و على ذلك يبتنى جواز الصلاة في اللباس المشكوك اتخاذه