أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٠ - (التنبيه الثاني) في بيان ان نتيجة دليل الانسداد مهملة أو كلية
بالإجمال من الأحكام الواقعية أو أزيد سواء كان حجية ذلك المقدار ثابتا بدليل مخصوص أو بمقدمات الانسداد فكما ان الخبر الصحيح القدمائي إذا كان حجيته ثابتة بالأدلة الخاصة لا يكون مانعا من الرجوع إلى الأصل بعد عدم الظفر به في المسألة فكذلك إذا كانت حجيته ثابتة بدليل الانسداد فمن ذلك يظهر ان منع شيخنا العلامة الأنصاري (قده) من كفاية الظن الاطمئناني بالفقه بعد كون الخبر الصحيح القدمائي مفيدا لذلك كما عرفت في غير محله (الوجه الثاني) ان الأسباب المفيدة للظن تنقسم في حد أنفسها إلى مظنون الحجية و مشكوك الحجية و موهوم الحجية فالسبب المظنون حجيته كالخبر الواحد بناء على عدم إفادة الأدلة التي أقيمت على حجيتها للقطع بها يكون متعينا في الحجية و لا تصل النوبة معه إلى غيره و الوجه في تعينه أحد أمور ثلاثة (الأول) كونه اقرب إلى الحجية من غيره للظن بحجيته في نفسه و القطع بكونه من أطراف ما ثبت حجيته بدليل الانسداد و اما غيره فليس فيه إلّا كونه من أطراف ما ثبتت حجيته و معلوم ان الأقرب إلى الحجية يكون متعينا و يكون حجية غيره مشكوكا فيه (و يرد عليه) ان الأقربية إلى الحجية لا توجب استقلال العقل بتعينه فيها ضرورة ان الترجيح في الأمور الاختيارية و ان كان يصح بأدنى مرجح في الفعل أو الترك بحيث يخرج أحدهما عن كونه مساويا للآخر إلا ان الترجيح في الحكم بالحجية من قبل الشارع لا بد و ان يكون بأمر يقيني و مجرد كون ظن مظنون الاعتبار مع عدم حجية هذا الظن في نفسه في حكم العدم خصوصا إذا كان الظن الّذي لم يظن اعتباره أقوى منه و إذا كان كذلك فلا يمكن استقلال العقل بكونه مرجحا في نظر الشارع و موجبا لاختصاص الحجية به دون غيره هذا (و قد) أورد شيخنا العلامة الأنصاري (قده) على هذا الوجه بما هذه عبارته هذا مع ان الظن المفروض انما قام على حجية بعض الظنون في الواقع من حيث الخصوص لا على تعيين الظن الثابت حجيته بدليل الانسداد (فتأمل) انتهى و حاصله ان الظن باعتبار ظن بالخصوص لا ربط له بالحجية الثابتة بمقدمات الانسداد و الغرض إثبات مرجح بلحاظ حال الانسداد و ان الظن الثابت حجيته به هل لبعض افراده مرجح على الآخر أم لا و كون الظن مظنونا اعتباره في حد نفسه أجنبي عن المرجحية بلحاظ هذا الحال ثم ان ما امره بالتأمل يمكن ان يكون إشارة إلى ان ذلك لا يتم بناء على الكشف الّذي هو مبنى التكلم في المقام ضرورة ان ما ظن حجيته من قبل الشارع في نفسه يكون مظنون الحجية بلحاظ دليل الانسداد الكاشف عن جعل حجية معتبرة أيضا فيثبت الترجيح بلحاظ الانسداد