أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٤ - (الثاني) انه إذا عرض في أثناء العمل ما لا يمكن معه إتمام العمل مع الامتثال القطعي لعدم العلم معه بما يجب على المكلف في هذا الحال فهل الواجب عليه قطع العمل و استئنافه
معذورا في مخالفة الواقع و أين ذلك من فرض عدم الاستناد كما هو محل الكلام في المقام (فإن قلت) ان ما ذكرت من استحقاق العقاب و لو في فرض موافقته الطريق اتفاقا إنما يتم على القول بالطريقية المحضة و اما على القول بالمصلحة السلوكية في موارد الطرق كما التزمتم بها في مباحث حجية الطريق فالمصلحة الفائتة بترك الواقع إذا كانت بموافقة الطريق فلا موجب لاستحقاق العقاب كما هو ظاهر (قلت) المصلحة السلوكية على ما عرفت متقومة بسلوك الطريق و تطبيق العمل عليه على انه هو الواقع و هذا لا يتحقق إلا مع العلم بالطريق و الاستناد إليه و إلا فوجود الطريق في الواقع لا يوجب حدوث مصلحة في الفعل حتى يتدارك بها المصلحة الفائتة إلا على القول بالتصويب المجمع على بطلانه و لنا على الثاني انه مع موافقة الواقع و عدم انقلابه عما هو عليه و عدم حدوث ما يغير حكمه بقيام الأمارة على خلافه لا موجب لاستحقاق العقاب إلا على القول باستحقاق المتجري له و هو ممنوع كما عرفت في محله (و توهم) ان مخالفة الطريق مستلزمة لفوات المصلحة السلوكية الثابتة في موارد الطرق فتكون موجبة لاستحقاق العقاب و لو مع موافقة الواقع مدفوع أو لا بما عرفت من ان المصلحة السلوكية إنما هي متقومة بالسلوك المتقوم بالعلم و تطبيق العمل على طبق الطريق بما انه هو الواقع و إلا فليس في نفس مؤدي الأمارة مصلحة فائتة من الجاهل حتى يصح العقاب بفوتها (و ثانيا) ان محل الكلام هو صورة موافقة الواقع و مخالفة الطريق و المصلحة السلوكية التي نلتزم بها انما تتصور فيما إذا وافق الطريق و خالف الواقع و اما في فرض المقام فأي مصلحة في الواقع فائتة حتى يتدارك بموافقة الطريق فتلخص مما ذكرناه ان كون المدار في صحة العقاب على مخالفة الطريق الّذي لو تفحص عنه لظفر به لا يصح على مذهب المخطئة أصلا و اما كون المدار فيها على مخالفتهما معا فقد ظهر وجهه مما ذكرناه من توهم عدم تنجز الواقع مع عدم قيام طريق موصل إليه و قد عرفت جوابه و انه إنما يصح بناء على انحصار المنجز في حكم العقل أو الشرع بوجوب الفحص و اما بناء على كون المنجز هو العلم الإجمالي فلا و أما كون المدار فيها على مخالفة الواقع أو الطريق فهو مبني على ان مخالفة الواقع بنفسه توجب استحقاق العقاب ما لم يتدارك بسلوك الطريق القائم على مخالفته كما ان مخالفة الطريق بنفسه لاشتماله على المصلحة السلوكية توجب استحقاق العقوبة لفوات تلك المصلحة على المكلف و قد عرفت جواب ذلك آنفا فتحصل ان المناط في العقاب بعينه هو المناط في الصحة في دورانها مدار الواقع و عدمه (الرابعة) انه بعد ما ثبت دوران العقاب و عدمه كالصحة و الفساد