أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٥ - (السادس) لا ريب في ان حجية الدليل تتوقف على تماميته من جهات ثلاث
بالاستمرار في قضية أخرى و لا يمكن ان يكون الدليل المثبت لأصل الحكم متعرضا لاستمراره أيضا (لا يقال) إذا لم يمكن تعرض الدليل المثبت للحكم لاستمراره فكيف بنيتم على استفادة الاستمرار من قوله تعالى (أوفوا بالعقود) بمقدمات الحكمة (فإنه يقال) فرق بين استمرار الحكم المقابل للنسخ و بين استمراره المقابل لتقييده بزمان مثلا الحكم بلزوم العقد قد يكون استمراريا بمعنى انه غير مختص بزمان فكما انه يكون العقد الصادر في زمان لازما فكذلك العقود الصادرة فيما بعده (و بعبارة أخرى) الحكم المجعول على موضوعه المقدر وجوده قد يكون بنفسه استمراريا و أخرى يكون لزومه استمراريا بمعنى انه إذا وجد العقد و حكم عليه باللزوم يكون اللزوم استمراريا في مقابل اللزوم في ساعة واحدة مثلا و الاستمرار بهذا المعنى لا ينافي عدم الاستمرار بالمعنى الأول كما ان الاستمرار بذلك المعنى لا ينافي عدمه بهذا المعنى و الاستمرار الغير الممكن تعرض الدليل المثبت للحكم له هو الاستمرار في نفس القضية الحقيقية المجعولة و اما الاستمرار بالمعنى الثاني المقابل للتقييد فتعرض الدليل له بمكان من الإمكان و أما الظهور من جهة الدليل الخارجي فهو ممنوع أيضا فإن عمدة ما يمكن ان يتوهم دلالته على استمرار كل حكم ثابت في الشريعة هو قوله (عليه السلام) (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة) و لا ريب ان المراد منه هو استمرار نفس الشريعة في مقابل نسخها و أين ذلك من كون الحكم غير منسوخ في نفس الشريعة المقدسة فلم يبق دليل على استمرار كل حكم شخصي في الشريعة إلا الاستصحاب و من الواضح انه أصل عملي لا يمكن ان يكون معارضا لأصالة العموم فضلا عن ان يتقدم عليها (هذا مضافا) إلى ان الاستصحاب في فرض تأخر الخاصّ عن العام الّذي هو العمدة في محل الكلام غير جار في نفسه من جهتين (الأولى) ان الخاصّ بعد وروده لا محالة يكون العمل على طبقه و يرتفع حكم العام عن مورده سواء كان من جهة النسخ أو من جهة التخصيص فأصالة عدم النسخ لا أثر لها بعد ورود الخاصّ و إنما أثره باعتبار الأزمنة السابقة فإنه على التخصيص يكون الفرد خارجا من أول الأمر و على النسخ يكون الخروج من حين ورود الخاصّ و لا ريب ان الاستصحاب لا بد في جريانه من وجود الأثر في ظرف البقاء دون الحدوث (الثانية) ان جريان الاستصحاب فرع اليقين بالحدوث و الشك في البقاء و المفروض أن ثبوت الحكم في المقام للخاص مشكوك من أول الأمر لفرض دوران الأمر بين النسخ و التخصيص فكيف يمكن ان يجري الاستصحاب مع الشك في أصل الحدوث فتحصل ان الحكم بالتخصيص في