أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٨ - (الأول) في إمكان التعبد بالأمارة الغير العلمية
يومها و كان هناك مصلحة في سلوك تلك الأمارة فاما ان لا يكون مصلحة السلوك غالبة على مصلحة صلاة الجمعة و موجبة لاضمحلالها أو يكون غالبة عليها كذلك و على الثاني فإما ان يبقى الحكم الواقعي على حاله أو يزول بقيام الأمارة على الخلاف و الأول من الشقوق الثلاثة مستلزم لكون الحكم الواقعي هو التخيير بين وجوب صلاة الجمعة و الظهر لفرض اشتمال كل منهما على مقدار من المصلحة الداعية إلى الإيجاب و الشق الثاني مستلزم لبقاء الحكم الواقعي من دون ملاك يقتضيه و الشق الثالث مستلزم للتصويب و التوالي الثلاثة كلها فاسدة (قلت) لو كانت المصلحة السلوكية قائمة بفعل صلاة الظهر و في عرض مصلحة الواقع كما كان الأمر في السببية المعتزلية كذلك لكان للترديد بين الشقوق الثلاثة مجال واسع و اما إذا كان تلك المصلحة في نفس السلوك من دون ان يؤثر في نفس الفعل شيئا و في طول المصلحة الواقعية من دون أن يكون لها مساس بها أو بالحكم الناشئ من قبلها فلا مجال للترديد المذكور أصلا بيان ذلك ان المصلحة السلوكية ليس المراد منها هو إعطاء المولى للعبد شيئا من كيسه مجانا عند فوات الواقع بالعمل بالأمارة كما انه ليس المراد منها هو حصول مصلحة في نفس الفعل بعد قيام الأمارة على وجوبه بل المراد منها ان في نفس السلوك و استناد العبد في العمل بها مصلحة تختلف باختلاف مقدار السلوك المستلزم لفوات مصلحة الواقع مثلا إذا كان الواجب الواقعي الفائت بالعمل بالأمارة فوريا مضيقا و لم يشرع فيه القضاء فسلوك الأمارة المؤدية إلى خلافه موجب لفواته على المكلف بالكلية فلا بد من كون السلوك مشتملا على مقدار من المصلحة الموجبة لتدارك جميع ما فات من مصلحة الواجب الواقعي و أما إذا كان مما شرع فيه القضاء و انكشف الخلاف بعد ذلك فسلوك الأمارة ينتهي إلى هذا الحد و هو لا يوجب إلا فوات المصلحة الوقتية دون أصلها فيكون المتدارك هي أيضا كما انه إذا كان الواجب موسعا و انكشف الخلاف في الوقت فحيث ان سلوك الأمارة محدود بهذا المقدار فيكون اشتماله على المصلحة التداركية بمقدار فوت الفضيلة فقط دون المصلحة القائمة بأصل الواجب (و بالجملة) كما ان مقدار سلوك الأمارة يختلف باختلاف الموارد بانكشاف الخلاف في الوقت أو في خارجه مع مشروعية القضاء أو عدمها أو لا ينكشف إلى آخر الغمر أصلا فكذلك يختلف المصلحة القائمة بها أيضا و بذلك يظهر فساد ما أورد على شيخنا العلامة الأنصاري (قده) من عدم تعقل اختلاف المصلحة القائمة بالسلوك باختلاف انكشاف الخلاف في الوقت أو في خارجه أو عدم انكشافه أصلا و ان الالتزام