أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٠ - (الأول) في إمكان التعبد بالأمارة الغير العلمية
نختار الشق الثاني قولك انه مستلزم للدور نجيب عنه تارة بالنقد بباب العبادات فإن الالتزام بكون المصالح فيها ثابتة لنفس الأوامر ينافي مذهب العدلية و الالتزام بكونها في الأفعال يستلزم الدور فإن الفعل فيها من دون الأمر يقع تشريعا محرما فكيف يمكن ان يكون مشتملا على مصلحة ملزمة بل المصلحة الملزمة متفرعة على نفس الأمر فتوقف الأمر عليها كما هو مقتضى مذهب العدلية مستلزم للدور فما يكون التفصي به هناك يتفصى به في المقام أيضا و أخرى بالحل في كلا المقامين و توضيح ذلك انما هو ببيان مقدمة و هي ان الحجية لها مراتب ثلاث (الأولى) مرتبة جعلها و صرف إنشائها لشيء و هذه المرتبة من الحجية كإنشاء بقية الأحكام لا تتوقف على علم و إحراز من المكلف أصلا (الثانية) مرتبة إحرازها و وصولها إلى المكلف موضوعا و حكما التي بها يكون الأحكام الواقعية واصلة إلى المكلف و يكون الحجة وسطا لإثبات متعلقها (الثالثة) مرتبة الاستناد إليها في مقام العمل و هذه المرتبة هي التي توجب معذورية المكلف عند مخالفته للأحكام الواقعية و سيأتي في بحث البراءة و الاشتغال ان مجرد وجود طريق معتبر على خلاف الحكم الواقعي مع عدم إحراز المكلف أو مع عدم الاستناد إليه لا يوجب المعذورية فلو احتمل التكليف و اقتحم في الشبهة قبل الفحص و صادف احتماله للواقع لعوقب على مخالفته و ان كان هناك طريق دل على إباحة الفعل بحيث لو تفحص المكلف عنه لظفر به و كذلك لو كان ذلك الطريق و أصلا إلى المكلف و لكن لم يستند المكلف إليه في مقام العمل بل اقتحم الشبهة لعدم مبالاته بمخالفة التكليف الواقعي فإذا كانت المعذورية دائرة مدار المرتبة الثالثة فلا بأس بكون المصلحة السلوكية قائمة بهذه المرتبة أيضا دون نفس الفعل حتى يلزم التصويب و دون الأمر حتى ينافي مذهب العدلية (إذا عرفت) ذلك فنقول كما ان معنى توقف الأوامر العبادية على وجود المصلحة في متعلقاتها على مذهب العدلية ليس كون الفعل في حد ذاته مشتملا على مصلحة ملزمة مع قطع النّظر عن الأمر ضرورة انه يقع حينئذ تشريعا محرما كما عرفت بل معناه ان في ذوات الأفعال مصالح ملزمة هي مقتضيات نفس الأفعال لكنها لا تتحقق في الخارج إلا بعد ورود الأمر و صدورها بداع قربي فهي في مرتبة الاقتضاء علل للأوامر و داعية إلى جعلها و في مرتبة فعليتها و تحققها متوقفة عليها فلا دور فكذلك المصلحة السلوكية القائمة بالمرتبة الثالثة من الحجية هي علة لجعل الطريق في مرتبة الاقتضاء و متوقفة عليه خارجا في مرتبة التحقق و الفعلية فجهة التوقف في كل منهما مغايرة لجهة التوقف في