أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٨ - (و منها) قاعدة الفراغ و التجاوز
الأصل و لو كان غير محرز فكما انه إذا أحرز طهارة الماء بأصالة الطهارة يترتب عليها جميع ما رتب على الطهارة شرعا فلذلك إذا أحرز وجود الشرط و هو الوضوء أو صلاة الظهر في محل الكلام يترتب عليه جميع ما رتب عليه شرعا (نعم) إذا جرى القاعدة بالإضافة إلى المشروط و أحرز بها ان العمل وقع مع الشرط من دون تعرض له لوجود نفس الشرط في حد ذاته فلا يثبت به إلا صحة العمل الواقع فيه الشك ليس إلا فإنه على تقدير أماريته أيضا لم يثبت أماريته إلا بالقياس إلى صحة العمل المشكوك لا غير (و من هنا) يفرق بين ما إذا جرت قاعدة الفراغ بالإضافة إلى نفس الوضوء فيترتب حينئذ جميع آثار الطهارة بعد حكم الشارع بصحته و بين ما إذا جرت بالإضافة إلى الصلاة المشروطة به بعد الفراغ عنها فإنه لا يحرز حينئذ إلا صحة الصلاة و يحتاج في صحة صلاة أخرى إلى إحراز الطهارة بتجديدها (فتحصل) انه لا فرق في ترتيب جميع الآثار و عدمه بين قاعدتي الفراغ و التجاوز في انهما ان جرتا في نفس الشرط فلا بد من ترتيب الآثار و إن جرتا في المشروط فلا يترتب عليه إلا صحة العمل المشكوك فيه لا غير و حيث ان المفروض في المثالين المتقدمين هو جريان القاعدة بالإضافة إلى نفس الشرط و هو الوضوء و صلاة الظهر فلا بد من ترتيب جميع الآثار فلا يجب الإتيان بصلاة الظهر بعد الفراغ عن العصر كما انه لا يجب تجديد الطهارة لصلاة أخرى بعد الفراغ عما بيده (اللهم إلا ان يقال) ان أدلة قاعدة التجاوز قاصرة عن الشمول لأمثال المقام فإنها إنما تجري فيما إذا كانت الإرادة المتعلقة بالمركب هي الباعثة على إرادة المشكوك كالأجزاء المؤتلف منها المركب و أما صلاة الظهر فهي و إن كانت شرطا لصحة صلاة العصر لترتبها عليها إلا ان إرادة صلاة الظهر لا تنشأ عن إرادة صلاة العصر ضرورة كونها بنفسها واجبة بوجوب مستقل فمجرد اشتراط واجب آخر بها لا يوجب جريان قاعدة التجاوز بالإضافة إليها ما لم تكن الإرادة المتعلقة بها ناشئة عن إرادة المشروط بها و أما الوضوء المشروط به الصلاة فإرادته و إن كانت قابلة لأن تنشأ عن إرادة الصلاة إلا أنها تتمحض لذلك بل كثيراً ما يقع في الخارج قبل الوقت أو بعده لا بداعي الصلاة فلا تكون إرادته ناشئة عن إرادتها و الظاهر من الأدلة هو كون إرادة المشكوك ناشئة عن إرادة الواجب حتى يكون المحرك له من قبل التحرك لنفس الواجب و على ذلك فمقتضى القاعدة عند الشك في فعل الظهر في أثناء العصر هو العدول إلى الظهر و عند الشك في الوضوء في أثناء الصلاة هو قطع الصلاة و تحصيل الطهارة (فان قلت) إذا لم يكن