أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٤ - (الرابع) ان ما يحتمل كونه عدلا للواجب المعلوم وجوبه في الجملة المردد بين كونه تعيينيا أو تخييريا قد يعلم مسقطيته له و يشك في كونه عدلا له في الوجوب
فإن دعوى اختصاصها بما إذا بلغ الثواب على الفعل فقط من دون الاشتمال على العقاب على الترك لا شاهد لها أصلا بل إطلاق الاخبار يقتضي عدم الاختصاص فيثبت الاستحباب في موردها و إن كان الوجوب مندفعا بالأصل ثم انه إذا بنينا على دلالة الاخبار على إثبات الكراهة أيضا فلا محالة يتحقق التنافي بين روايتين إحداهما تدل على الوجوب و الأخرى على الحرمة و ظاهر شيخنا العلامة الأنصاري (قدس سره) في المقام هو العمل بكلتا الروايتين من باب التسامح و الحكم باستحباب الفعل و الترك و قد أشرنا آنفا إلى عدم تعقل ذلك و ان شئت توضيح ذلك فراجع إلى البحث المذكور
(المطلب الثاني) في دوران الواجب بين التعيين و التخيير
و لا بد لتوضيح الحال فيه من تقديم أمور
(الأول) انه لا ريب في عدم اختصاص جريان البراءة عقلا و نقلا بما إذا شك في الوجوب التعييني
بل يعم ما إذا شك في الوجوب التخييري أو المردد بينه و بين التعييني فإذا شككنا في وجوب إحدى الكفارات تخييرا عند القيء عمدا أو في وجوب شيء مرددا بين التعييني و التخييري مع عدم العلم بأصل الوجوب أصلا فلا ريب في صحة التمسك بالبراءة فإن الملاك في جريانها مشترك بين جميع تلك الأقسام و اما التمسك بأصالة عدم الوجوب عند الشك في الوجوب مطلقا فغير صحيح كما عرفت وجهه مفصلا
(الثاني) ان محل الكلام في المقام انما هو فيما إذا لم يكن أصل لفظي يقتضي التعيينية
كما إذا ورد الأمر بشيء مطلقا من دون بيان عدل له في مقام البيان فإنه يقتضي التعيينية كما مر توضيحه في بحث الأوامر و معه لا تصل النوبة لا البحث عن جريان الأصل العملي
(الثالث) انه قد تقرر في محله انه كلما كان الشك راجعا إلى أصل ثبوت التكليف و مرتبة الجعل فالمرجع فيه هو البراءة
و كلما رجع الشك إلى سقوط التكليف و مرحلة الامتثال بعد العلم بأصل التكليف فالمرجع فيه هو قاعدة الاشتغال و هذان أصلان موضوعيان في هذا المقام
(الرابع) ان ما يحتمل كونه عدلا للواجب المعلوم وجوبه في الجملة المردد بين كونه تعيينيا أو تخييريا قد يعلم مسقطيته له و يشك في كونه عدلا له في الوجوب
كالائتمام المسقط للقراءة الواجبة في الصلاة مع الشك في عدليته لها في الوجوب و قد يعلم وجوبه و لكن يشك في المسقطية من جهة احتمال كون كل من الوجوبين تعيينيا كما إذا علم وجوب شيئين في الجملة و احتمل أن يكون الوجوب في كل منهما تعيينيا أو تخييريا و قد يشك في الوجوب و المسقطية معا كما إذا علم بوجوب العتق في الجملة و شك في كون الصوم عدلا له في الوجوب و مسقطا له و يشترك هذه