أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٥ - (التنبيه الرابع) لا فرق في جريان الاستصحاب بين ان يكون المتيقن من الأمور القارَّة أو من الأمور التدريجية الغير القارة
الخميس لتصحيح الاتصال من الغرائب (و اما ما ذكره أخيرا) من فرض التعارض في مثال الشك في بقاء الطهارة (فيرد عليه) ما أورده شيخنا العلامة الأنصاري (قده) و سنتعرض له (ثم ان شيخنا العلامة) (قده) أورد على ما حكاه من الفاضل المتقدم بان الزمان اما ان يؤخذ قيدا للوجوب أو الواجب حتى يكون المقيد فردا مغايرا لغيره فلا ريب في عدم جريان استصحاب الوجود بل لا مناص عن الرجوع إلى استصحاب العدم لأن انتقاض عدم وجود المقيد لا يستلزم انتقاض المطلق و الأصل عدم الانتقاض و اما ان يؤخذ ظرفا فيه حتى لا يكون الواجب و الوجوب بعد ذلك الزمان مغايرا لما قبله فليس هناك إلّا عدم واحد انتقض بالوجود فلا مناص عن الرجوع إلى استصحاب الوجود فكأن الفاضل المتقدم خلط بين الظرفية و القيدية فعند تمسكه باستصحاب الوجود لاحظ الزمان بنحو الظرفية و عند تمسكه باستصحاب العدم لاحظه بنحو القيدية المكثرة للطبيعة فوقع في الالتباس (هذا حاصل) ما أفاده (قده) في مقام الجواب أو لا (و يرد) على ما ذكره (قده) (أولا) ان ما أفاده من التمسك باستصحاب الوجود فيما إذا أخذ الزمان ظرفا غير مستقيم لما عرفت من رجوع الشك فيه إلى الشك في المقتضي نعم لا يجري استصحاب العدم أيضا لما ذكره (قده) من انه ليس هناك إلّا عدم واحد متيقن انتقض قطعا و ليس كل قطعة من الزمان فردا مغايرا للقطعة الأخرى (و ثانيا) ان عدم جريان استصحاب الوجود فيما إذا أخذ الزمان قيدا و ان كان صحيحا إلّا ان ما أفاده (قده) من الرجوع حينئذ إلى استصحاب العدم ليس بصحيح فان الوجود المشكوك بعد القيد و ان كان مسبوقا بالعدم إلّا ان المتصف بالعدم المستصحب ليس هو الوجود قطعا لاستحالة اتصاف أحد النقيضين بالآخر بل المتصف بكل من الوجود و العدم هو نفس الماهية المعراة عن الوجود و العدم و المستصحب انما هو خلو صفة الوجود عنها ثم ان التقييد بالزمان انما هو بالقياس إلى الوجود و العدم و اما نفس الماهية التي هي جامعة بين الموجود و المعدوم فيستحيل ان تتقيد بزمان بل التقيد الناشئ عن اعتبار معتبر لا بد و ان يرجع إلى أحد الوصفين لا محالة ثم ان المتيقن في المقام انما هو نفس عدم الماهية و اما الوجوب المقيد بما بعد الزوال مثلا المغاير للوجوب السابق لتقيد نفسه أو تقيد متعلقه و هو الجلوس مثلا فليس وجوده و لا عدمه متيقنا فإن ظرف وجوده و عدمه هو ما بعد الزوال و اما قبله فلا يكون الوجوب المقيد معدوما الا من باب السالبة بانتفاء الموضوع فما هو المتيقن و هو عدم الوجوب المطلق انتقض يقينا و ما هو المشكوك