أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٩ - (الثاني) لا فرق في جريان الاستصحاب بين ان يكون الحكم الثابت قبل الشك ثابتا بالعلم الوجداني أو بالأمارة المعتبرة
فضلا عن الأمارات مقامه إلّا ان ذلك مشروط بوجود اليقين و الشك في نفس هذا الحكم الظاهري ففي الموارد التي يكون دليل الأصل متكفلا لحال البقاء كالحدوث لا مجال للتمسك بالاستصحاب في الآن الثاني أصلا (ثم ان المحقق صاحب الكفاية (قده)) حيث منع من قيام الأمارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية بدليل حجيتها زعما منه ان تنزيل الأمارة مثلا منزلة القطع الطريقي و المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية بدليل واحد مستلزم لتعدد اللحاظ حيث ان تنزيلها منزلة القطع الطريقي يستلزم لحاظ المؤدى و الواقع استقلالا المستلزم للحاظهما آليا كما ان تنزيلها منزلة القطع الموضوعي يستلزم لحاظهما استقلالا و بنفسهما فيلزم من التنزيلين بدليل واحد الجمع بين اللحاظين في آن واحد و حيث التزم في باب حجية الطرق بان المجعول في باب الأمارات و جملة من الأصول هي صفة المنجزية و المعذرية من دون كون الأمارة أو الأصل محرزاً للواقع (فقد وقع) في إشكال جريان الاستصحاب في موارد الأمارات و الأصول لعدم اليقين فيها بالواقع المعتبر في جريانه بل و لا شك فإنه على تقدير لم يثبت و حيث ان جريانه في تلك الموارد كان ضروريا فقد تمحل لذلك تمحلا لطيفا (و حاصل ما ذكره) هو ان دليل الاستصحاب لا يتكفل إلّا لحكم البقاء دون الحدوث فهو انما يثبت الملازمة بين الحدوث و البقاء و لذا لو لم يكن الحدوث موضوعا لحكم شرعي و لكنه كان البقاء موضوعا له فلا محالة يجري الاستصحاب فيستكشف من ذلك انه لا نظر لدليل الاستصحاب الا لحال البقاء بإثبات الملازمة بينه و بين الثبوت و من الضروري ان ثبوت الملازمة لا يتفرع على ثبوت طرفيها فكما ان دليل الأمارة يوجب ترتيب آثار الواقع و تنجزها بقيامها من دون ثبوت الواقع و إحرازه فكذلك دليل الاستصحاب المثبت للملازمة يوجب ترتيب تلك الآثار و تنجزها في ظرف البقاء و ان لم يكن الواقع محرزا في ظرف الثبوت (و الحاصل) ان دليل الاستصحاب يشترك مع الأمارة السابقة في انه ينجز الواقع على تقدير الثبوت غاية الأمر أن الأمارة تنجزه حدوثا و الاستصحاب ينجزه بقاء (هذا ملخص ما أفاده) (قده) في المقام (و قد ظهر لك) مما بيناه في المقام و في باب حجية الطرق ان المجعول في باب الأمارات و الأصول ليس هي صفة المنجزية و المعذرية لاستحالة تعلق الجعل بهما بأنفسهما لأنهما من اللوازم العقلية لوصول التكليف و عدمه بل المجعول انما هي صفة المحرزية و الوسطية في الإثبات و بذلك يصح قيامها مقام