أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩ - (الأول) في إمكان التعبد بالأمارة الغير العلمية
بذلك يرجع إلى دعوى إعطاء الشارع من كيسه بدل الفائت مجانا و جزافا فإنك قد عرفت أن اختلاف المصلحة إنما نشأ من اختلاف نفس السلوك بحسب المقدار و كل مقدار منه يشتمل على مقدار من المصلحة المغايرة لما يشتمل عليه الآخر و أين ذلك من دعوى التدارك المجاني الجزافي و قد ذكرنا في بحث الأجزاء معنى المصلحة السلوكية و عدم ترتب القول بالإجزاء على القول بالسببية مطلقا بل لازم القول بمثل هذه السببية هو عدم الاجزاء كما في القول بالطريقية بعينه نعم السببية بالمعنى الملازم للتصويب تستلزم القول بالاجزاء لا محالة كما أفاد الشهيد (قده) من أن القول بالإجزاء في موارد الطرق من فروع القول بالتصويب فراجع ذلك المبحث حتى يظهر لك حقيقة الأمر (إذا عرفت) ذلك فنقول إذا كان الأمر بالعمل على طبق الأمارة و سلوكها و البناء على ان مؤداها هو الواقع مع كونها طريقا محضا إليه من دون استتباعها لمصلحة في الفعل غالبة على مصلحة الواقع أو مساوية لها ناشئا عن مصلحة في نفس السلوك و تطبيق العمل على طبق الأمارة على ان مؤداها هو الواقع فليست المصلحتان في مرتبة واحدة حتى يقع بينهما الكسر و الانكسار فيترتب عليه المحاذير الثلاثة المذكورة بل المصلحة السلوكية مترتبة على وجود حكم واقعي أخبر الأمارة عنه و في مرتبة متأخرة عنه فضلا عن المصلحة الداعية إلى جعله فكيف يمكن ان تكون هي مزاحمة لتأثير المصلحة الواقعية في جعل الحكم الواقعي و ليست الأمارة خالية عن المصلحة بالكلية حتى يلزم من جعلها حجة تفويت الواقع بلا تدارك بل هناك مصلحة في السلوك و العمل على طبق الأمارة على ان مؤداها هو الواقع يتدارك بها مصلحة الواقع عند فواتها على تفصيل قد عرفت فلو أغمضنا عن حل الإشكال بناء على الطريقية المحضة فلنا ان نلتزم بالسببية بهذا المعنى بلا محذور فيه أصلا (فإن قلت) ان المصلحة السلوكية إذا لم تكن قائمة بنفس الفعل حتى يقع المزاحمة بينها و بين مصلحة الحكم الواقعي الملازم للتصويب المجمع على بطلانه فاما ان تكون هي قائمة بالأمر على تطبيق العمل على الأمارة أو بنفس التطبيق على حجيتها ضرورة انها ما لم تكن حجة يكون تطبيق العمل عليها تشريعا محرما فكيف يمكن ان يكون مشتملا على مصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع و الالتزام بالأول منهما ينافي ما مر من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في المتعلقات و الالتزام بالثاني مستلزم للدور فإن الأمر بالتطبيق يتوقف على وجود مصلحة فيه و المفروض ان وجود المصلحة فيه يتوقف على الأمر أيضا فيدور (قلت)