أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٧ - (الأول) في إمكان التعبد بالأمارة الغير العلمية
نظير ما ذكرناه سابقا من ان مصلحة حفظ الأنساب و عدم اختلاط المياه اقتضت جعل العدة و لكنا نعلم من الخارج عدم توقفه في بعض الموارد عليها إلا ان اشتباه الموارد و عدم تميز بعضها عن بعض أوجب إيجاب العدة على الجميع و هذا أجنبي عن كون الحكم مجعولا بلا ملاك هذا كله بناء على الطريقية المحضة و اما بناء على الموضوعية و السببية و ان المصالح الفائتة في صورة خطأ الأمارة يتدارك بمصلحة في العمل بها فالأمر أوضح و توضيح ذلك ان السببية يتصور على وجوه ثلاثة (الأول) ان يكون قيام الأمارة سببا لحصول مصلحة في المؤدى موجبة لجعل الحكم على طبقه و لا يكون للفعل مع قطع النّظر من قيام الأمارة حكم أصلا فيكون الأحكام الواقعية مختصة بالعالمين و لا يكون للجاهل حكم واقعا و ظاهرا غير الحكم الناشئ من قبل الأمارة و القول بمثل هذه السببية مستلزم للتصويب الأشعري الّذي دل الإجماع و الاخبار الدالة على وجود الأحكام المشتركة بين العالم و الجاهل على بطلانه (الثاني) ان يكون الأحكام الواقعية تابعة لمصالح و مفاسد في نفس الأفعال مع قطع النّظر عن قيام الأمارة و عدمه إلا ان قيام الأمارة على الخلاف كان موجبا لحدوث مصلحة في المؤدى غالبة على مصلحة الواقع فيكون الحكم الفعلي مختصا بغير من قام عنده الأمارة على الخلاف كما يختص الأحكام الواقعية بغير موارد الضرر و الحرج و هذا القول و ان لم يستلزم عدم وجود الحكم المشترك من أول الأمر إلا أنه يوجب تقييد الأحكام الواقعية و اختصاصها بمن لم يقم الأمارة عنده على الخلاف بالآخرة و هذا هو التصويب المعتزلي المشترك مع الأول في البطلان و إن لم يكن مثله في الشناعة فإن الإجماع و الاخبار كما يدلان على وجود الأحكام المشتركة من أول الأمر فكذلك يدلان على بقائها بحالها و فعليتها و عدم تغيرها عما هي عليها لقيام الأمارة على خلافها (الثالث) أن لا يكون قيام الأمارة سببا لتغيير في الأحكام الواقعية أصلا إلا انه كان هناك مصلحة في سلوك الأمارة و العمل على طبقها يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع عند الخطأ و هذا القسم من السببية هي التي قال بها جماعة من العدلية و هي لا تستلزم التصويب أصلا فلا مانع من الالتزام بالسببية بهذا المعنى و تدارك المصالح الفائتة من جعل الأمارة حجة في ظرف الانفتاح حتى لا يلزم قبح من تفويتها (فإن قلت) إذا بنينا على قبح التفويت مع عدم التدارك فلا يمكن الالتزام بتداركها بالمصلحة السلوكية على تقدير المخالفة أيضا مثلا إذا فرضنا ان الواجب الواقعي هو صلاة الجمعة يوم الجمعة و قامت الأمارة على وجوب صلاة الظهر