أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٧ - (التنبيه الثاني) في بيان ان نتيجة دليل الانسداد مهملة أو كلية
هو لزوم الموافقة القطعية كما هو المختار عندنا و عند العلامة الأنصاري (قده) أو الإجماع على ذلك من جهة الإجماع على وجوب الفحص و عدم جواز إجراء البراءة قبله لا ما أفاده المحقق القمي (قده) من عدم الدليل على البراءة مع الظن بالخلاف فإن الظن الغير الثابت حجيته في حكم الشك و يجري البراءة في مورده أيضا فما أفاده (قده) انما يتم بعد جريان مقدمات الانسداد و إثبات حجية الظن و لا يصح أخذه في مقدمات الانسداد لإثبات حجية الظن و كيف كان فإثبات الكلية يتوقف على الأمرين المذكورين و أما إذا بنينا على أن بطلان الرجوع إلى البراءة لأجل لزوم الخروج عن الدين الغير الجاري في كل مسألة أو على أن بطلان الاحتياط لأجل لزوم الحرج فمقتضى ذلك و إن لم يكن اعتبار الظن لا بنحو الحكومة و لا بنحو الكشف لما عرفت من ان لازمه تبعيض الاحتياط ليس إلا لكنه إذا بنينا على إنتاج تلك المقدمات لحجية الظن محالا فهل النتيجة تكون مهملة أو مطلقة (فنقول) اما من حيث المرتبة فلا إشكال في استقلال العقل باعتبار خصوص الظن الاطمئناني دون غيره بناء على الحكومة ضرورة أن العقل لا يتنزل عند تعذر القطع بالامتثال إلى مطلق الظن مع التمكن من تحصيل الاطمئنان و أما على الكشف فالنتيجة مهملة و لا يمكن للعقل استكشاف حجية غيره مع كونه وافيا بمعظم الفقه و سيظهر حال الوفاء و عدمه عند التعرض لبيان الملاك فيه إن شاء اللَّه تعالى (و أما) من حيث الأسباب فلا ريب في عدم الفرق بينها على الحكومة لعدم خصوصية لسبب مخصوص عنده و إنما همه تحصيل الفراغ الظني من أي سبب كان و أما على الكشف ففيها إهمال لا محالة فيقع الكلام في المعمم أو المعين (فنقول) قد ذكروا من وجوه التعميم قبح الترجيح بلا مرجح و حيث أن تمامية ذلك يحتاج إلى معرفة الوجوه المذكورة للتعيين و عدم تماميتها فلا بد من ذكرها أولا و التعرض لما يمكن ان يقال عليها ثانيا (الوجه الأول) ان بعض افراد الظنون متيقن الحجية بالقياس إلى بعضها الآخر من جهة الأسباب و تعني بالقدر المتيقن ما يكون حجيته مقطوعة على تقدير حجية ظن في الجملة و ان لم يكن حجيته في حد نفسه كذلك فبعد إثبات حجية الظن بمقدمات الانسداد في الجملة يثبت حجية ذلك المقدار بالقطع و يبقى حجية غيره مشكوكا فيه (و أورد) عليه شيخنا العلامة الأنصاري (قده) بان القدر المتيقن حجيته من الأسباب هو الخبر الّذي زكي جميع رواته بعدلين و لم يعمل في تصحيح رواته و لا في تمييز مشتركاته بظن أضعف نوعا من سائر الأمارات الأخر و لم يوهن لمعارضته شيء منها