أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٣ - (التنبيه الثاني) في بيان ان نتيجة دليل الانسداد مهملة أو كلية
أو انه أجنبي عن ذلك الّذي يمكن ان يقال في توجيه كلامه (قده) هو انا بعد ما لم نلتزم بقيام الإجماع على ان الشارع يريد امتثال أحكامه محرزة بتحقق الكلية حتى لا يمكن الفرق بين ظن و ظن بل قلنا ان النتيجة مهملة لا محالة و ذكرنا انه لا يفرق في إرادة الشارع ذلك و لو في الجملة بين أحكامه بأقسامها و منها كون الحكم ظاهريا أو واقعيا فإذا فرضنا اتحاد الظن القائم على حجية أمارة مخصوصة أو تعددها بشرط الاتحاد في المضمون فلا محالة يكون مثل تلك الأمارة محرزة الحجية بحكم الشارع و قد فرضنا وفاءها بالفقه فلا يكون دليل على حجية غيرها فيكون الظن باعتبار ظن مخصوص معينا للنتيجة من أول الأمر من دون احتياج إلى إجراء مقدمات الانسداد مرة ثانية كما أن الأمر كذلك في الفرض الثاني من تلك الفروض فإن الظنون المظنون اعتبارها و إن كانت كثيرة لكن لا يحتمل العقل حجية بعض تلك الظنون دون بعض لفرض عدم وفائه بالفقه فلا محالة يكون الجميع في حكم أمارة مخصوصة قام ظن واحد أو ظنون متعددة على اعتبارها فيكون تمام تلك الظنون متعينة في الحجية أيضا من أول الأمر و أما الفرض الثالث فالامر فيه ليس على حذو الفرضين السابقين فإن المفروض هو إهمال النتيجة و وفاء كل واحدة من تلك الأمارات بالفقه فلا يستقل العقل بحجية جميعها من أول الأمر لاحتمال حجية بعضها دون بعض بل يحتاج إلى ضميمة حكمه بقبح الترجيح بلا مرجح و بمعونة حكمه بذلك يستقل بحجية مطلق الظن من أول الأمر و على كل حال لا تصل النوبة إلى إجراء مقدمات الانسداد مرة ثانية بل يكون الظن بالاعتبار بنفسه أو بضميمة حكم العقل بقبح الترجيح بلا مرجح موجبا لتعين الحجة (ثم انك) عرفت فيما تقدم انطباق المرجح بحسب المرتبة على المرجح بحسب الأسباب و أن نتيجة كل منهما حجية الخبر الصحيح القدمائي و حيث أن الأدلة الموجبة للظن بالاعتبار من الشهرة و الإجماع المنقول و غير ذلك من الأدلة إنما تفيد الظن بحجية الخبر الصحيح القدمائي لو سلمنا عدم كونها مفيدة للقطع بها فيكون مثل ذلك الخبر أمارة قامت ظنون متعددة على اعتبارها فيتعين في الحجية و عليه فينطبق المرجحات الثلاثة كلها على الخبر المذكور (الوجه الثاني) من وجوه التعميم ان العقل و إن كان يستقل بحجية الظن الّذي ظن اعتباره أولا إلا أن العلم الإجمالي بوجود مخصصات و مقيدات لها في الظنون المشكوك اعتبارها يوجب وجوب العمل على طبق المشكوكات أيضا و مقتضى هذا العلم الإجمالي و ان كان وجوب العمل على طبق الظنون الموجبة للتخصيص أو التقييد ليس إلا إلا أن