أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٥ - (الأول) في إمكان التعبد بالأمارة الغير العلمية
تلك الحيثية لا محالة (قلت قد ذكرنا مرارا ان العلم بالملاكات إنما هو وظيفة الشارع فكما أن إحراز الملاك في التعبديات يختص بالشارع دون غيره فليكن العلم بكثرة خطأ العلوم الوجدانية في المقام الّذي هو من قبيل العلم بالملاكات مختصا به أيضا و أين ذلك من إعمال جهة العلم بالغيب الخارج عن وظيفته بل نقول هذا الإشكال على تقدير تسليمه إنما يختص بخصوص ما إذا جعل الشارع حجية أمارة ابتداء و هذا فرض غير واقع في الشريعة و اما إذا كان جعله عبادة عن إمضائه لما جعله العقلاء حجة معتبرة عندهم في عرض الطرق العلمية لما يرون ان اصابته للواقع ليست بأقل من اصابتها و الإشكال مندفع من أصله (و توهم) ان الطرق غير العلمية و ان سلمنا ان خطأها ليس بأكثر من الخطأ المتحقق في موارد الطرق العلمية إلا انه لا ريب في كون الطرق العلمية اقرب منها إلى الواقع و أبعد خطأ فلا يعقل جعلها حجة مع التمكن منها (مدفوع) بأن أقربية الطرق العلمية بالإضافة إلى غيرها على تقدير تسليمها لا توجب ردع العقلاء عن ما جرى عليه بناؤهم العملي ما لم يكن مخالفة الطرق الغير العلمية أكثر من مخالفة الطرق العلمية فإن مجرد الأقربية من دون لزوم تفويت الملاكات الواقعية لا يقتضي الردع كما هو ظاهر (ثم) انه إذا سلمنا أقربية الطرق العلمية عن غيرها و قلة خطئها بالإضافة إليها لكن ذلك لا يوجب ردع العقلاء عما جرى عليه طريقتهم من العمل بالطرق الغير العلمية ما لم يكن الخطأ فيها بمرتبة توجب تفويت الواقعيات كثيرا كما في القياس و اما إذا كان الخطأ الزائد فيها قليلا بأن يكون نسبة الخطأ الثابت في موارد الأمارة إلى الخطأ الموجود في موارد الطرق العلمية نسبة العشرة إلى التسعة فهو لا يوجب الردع و إلزام المكلفين بتحصيل الطرق العلمية فإن مصلحة التسهيل يزاحم بها ما في إمضاء طريقة العقلاء من تفويت الواقع أحيانا فإنها من المصالح النوعية المهمة التي يكون رعايتها مقدمة على رعاية المصالح الشخصية التي تفوت أحيانا عند العمل بالأمارة و تقديم المصالح النوعية على المصالح الشخصية لا مانع عنه بل هو واقع في الشرع كثيرا كما في حكم الشارع بجواز قتل المسلمين إذا تترس بهم الكفار في الحرب فإن حكمه بجواز قتلهم و ان كان فيه تفويت المصلحة الشخصية إلا انه لا يزاحم بالمصلحة النوعية الثابتة في إعلاء كلمة الإسلام و غلبة المسلمين (فإن قلت) ان كان المراد من مصلحة التسهيل الثابتة في إمضاء الطريقة العقلائية المصلحة التي يكون تفويتها و إلزام المكلفين بتحصيل العلم الوجداني موجبا للعسر و الحرج عليهم فلا إشكال في تقدم ذلك على المصالح الشخصية