أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١ - (الأول) في بيان ان التجري و المخالفة الاعتقادية يترتب عليه ما يترتب على المعصية و المخالفة الواقعية أم لا
التوصل إليه و من إيجاد بعض المقدمات لصدور الحرام من الغير أم لا (ربما) يقال بأن نية السوء التي يكون لها مظهر عملي في الخارج تكون محرمة شرعا و يستدل على ذلك بالإجماع و بالأخبار و لا يخفى عدم تمامية هذه الدعوى لوضوح عدم قيام الإجماع على هذه الكبرى الكلية (نعم) لا يبعد قيامه على بعض المسائل الجزئية لكن كونها من قبيل المقام ممنوعة (منها) حكمهم بحرمة تأخير الصلاة لمن ظن تضيق الوقت و لو انكشف بعد ذلك سعته و منها حكمهم بوجوب إتمام الصلاة لمن ظن بالخطر في السفر لكون السفر معصية و لو انكشف بعد ذلك كون الطريق مأمونا وجه المنع هو ان حكمهم في المسألة الأولى بتحقق المعصية ليس من جهة حرمة التجري و إنما هو لأجل ان خوف تضيق الوقت و لو لم يكن هناك ظن بالضيق أيضا هو تمام الموضوع لوجوب البدار و أين ذلك من التجري المبحوث عنه في المقام و أما حكمهم بوجوب الإتمام لمن ظن الخطر في الطريق فهو مبني على وجوب دفع الضرر المظنون عقلا و توضيح الحال فيه هو ان الظن قد يتعلق بالضرر الأخروي و أخرى بالضرر الدنيوي لا إشكال في انه إذا تعلق بالضرر الأخروي يكون العقل حاكما بوجوب دفعه إرشاد إلى عدم الوقوع فيه و لا يكون هذا الحكم مستتبعا لخطاب مولوي فإنه من فروع حكمه بوجوب الطاعة و حرمة المعصية لأن الملاك في حكمه بذلك هو دفع العقاب و لا يفرق في ذلك بين كونه مقطوعا أو مظنونا أو مشكوكا و أما حكمه بوجوب دفع الضرر الدنيوي المظنون بل المشكوك فلا مانع من استتباعه لخطاب مولوي شرعي إلا ان كون مخالفته معصية حكمية ليكون داخلا في باب التجري يتوقف على كون حكمه بذلك طريقا مغايرا الحكمة بوجوب دفع الضرر المقطوع و هذا غير مسلم بل الظاهر ان حكمه بوجوب دفع الضرر المقطوع و غير بملاك واحد و هو قبح إلقاء النّفس فيما لا يؤمن من ضرره كما ربما يدعى كون ذلك هو الظاهر من قوله تعالى و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة و عليه فلا يتصور هنا انكشاف خلاف في موضوع هذا الحكم إذ تمام الموضوع له هو نفس عدم الأمن من الضرر و أين ذلك من باب التجري و بالجملة فساد توهم قيام الإجماع على تلك الكبرى الكلية المنطبقة على موارد التجري أيضا الناشئ من حكمهم في هذين الفرعين من الموضوع بمكان و لا يحتاج إلى أزيد من ذلك من البيان (و اما) الاخبار الدالة على ثبوت العقاب بنية السوء فهي متعارضة باخبار أخر دلت على العفو عنها و الجمع بينهما بحمل الطائفة الثانية على النية المجردة و حمل الطائفة الأولى على النية مع الإظهار و إن كان