أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٠ - (التنبيه الثاني عشر) لا ريب في أن الأصول العملية و منها الاستصحاب إنما يتوقف جريانها على عدم وجود دليل اجتهادي في مواردها
المجموعي في غير الزمان أيضا (ثم أنه) على تقدير أخذه في المتعلق ظرفا أو قيدا استغراقيا أو مجموعيا فيمكن ان يكون الدال على عمومه نفس الدليل المتكفل لجعل الحكم بالمطابقة فإن الحكم كما يرد على المتعلق يرد على جميع القيود المعتبرة فيه أيضا و يمكن ان يكون دليل آخر متصل به أو منفصل عنه و على كل حال يكون العموم الزماني في مرتبة سابقة على الحكم و هذا بخلاف ما أخذ في ناحية الحكم فإنه عليه يستحيل كون الدليل المتكفل لجعل الحكم متكفلا لبيان استمراره فإن العموم الوارد على الحكم يكون من قبيل الأحكام الثابتة لموضوعاتها فيكون الحكم في مرتبة سابقة عليه فلا بد و أن يكون مفروض الوجود حين الحكم بعمومه فيستحيل كونه مجعولا عند جعله فلا بد من كون الدال عليه امراً مغايراً لما يدل على نفس الحكم من مقدمات الحكمة أو الإجماع أو دليل منفصل (الثالثة) قد عرفت ان أخذ الزمان قيداً في الحكم أو المتعلق انما يغاير أخذه ظرفا فيهما في جواز التمسك بالاستصحاب عند الشك و عدمه و أما أخذه في ناحية المتعلق فإنما يفترق عن أخذه في ناحية الحكم في انه متى علم التخصيص في زمان و شك فيما بعده فيتمسك بالعموم على الأول دون الثاني (توضيح ذلك) ان الزمان إذا أخذ في ناحية المتعلق ظرفا أو قيدا استغراقيا أو مجموعيا فقد عرفت أن الحكم يرد عليه و العموم الزماني كالأفرادي يكون في مرتبة سابقة عليه فكما ان خروج بعض الافراد لا يضر بالتمسك به في غيره فإن المفروض ان كل زمان مشمول للحكم كالأفراد فإذا خرج بعض الأزمنة عن العموم كما في مورد خيار الغبن فلا مانع عن التمسك في غيره بالعموم و لو فرضنا مانعاً عن التمسك به فلا يمكن التمسك بالاستصحاب أيضا في الآن الثاني فيما كان الزمان مأخوذا قيدا فإن الشك حينئذ لا يكون في البقاء بل في حدوث حكم آخر لفرد آخر كما هو ظاهر و أما إذا أخذ الزمان في ناحية الحكم فحيث ان العموم ورد على الحكم فلا يمكن ان يكون الدليل المتكفل له متكفلا لأصل ثبوته بل لا بد و ان يكون ثبوت أصله مفروغا عنه و مفروض الوجود حتى يكون الدليل متكفلا لبيان استمراره و حيث ان أصل الحكم بعد ثبوت تخصيصه في زمان يكون مشكوك الوجود فلا يمكن التمسك بدليل العموم لإثبات استمراره (و بعبارة واضحة) العموم الثابت للحكم من قبيل العرض الثابت للموضوع و الدليل المثبت للعرض لموضوعه على تقدير وجوده يستحيل أن يكون متعرضا لحال وجود موضوعه و عدمه بل غايته هو إثبات العرض له عند تحققه و وجوده فقوله (عليه السلام) (حلال محمد (صلى اللَّه عليه و آله) حلال إلى يوم القيامة) غير ناظر