أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧١ - (الأول) في إمكان التعبد بالأمارة الغير العلمية
الآخر و الموجب للزوم الدور هو توقف كل من الطرفين على الآخر من جهة واحدة كما هو واضح (و بالجملة) فالإشكال الوارد في المقام هو بعينه الإشكال الوارد في باب العبادات و الجواب مشترك بين المقامين (ثم) لا يخفى ان عبارة العلامة الأنصاري (قده) بحسب النسخ الأولية كان مفادها كون المصلحة السلوكية قائمة بنفس السلوك و تطبيق العمل على الأمارة و العدول إلى جعل المصلحة السلوكية قائمة بنفس السلوك و تطبيق العمل على الأمارة و العدول إلى جعل المصلحة في الأمر إنما هو لأجل إشكال أورده بعض تلامذته (قدس سرهما) عليه فأمر (قده) بتصحيح العبارة فصححوه بزيادة لفظ الأمر في العبادة و الإشكال الّذي أورد عليه و ان لم ينقل لنا بشخصه إلّا انه لا يبعد ان يكون الإشكال الّذي تعرضنا له آنفا و أجبنا عنه بحمد اللَّه تعالى و بينا ان الالتزام بالمصلحة السلوكية المختلفة باختلاف انكشاف الخلاف لا يمكن إلّا بالالتزام بكونها قائمة بنفس السلوك حتى تختلف باختلافه و ان الالتزام بالمصلحة في نفس الأمر ينافي مذهب التحقيق من تبعية الأحكام لمصالح و مفاسد في متعلقاتها و لكنه مع ذلك يمكن توجيه المراد من العبادة بأن لا يكون المراد منها ما هو ظاهرها من كون المصلحة في نفس الأمر بل يكون المراد منها هو كون المصلحة في نفس السلوك كما اخترناه و لكن المصلحة السلوكية حيث انها تتوقف على كون الطريق حجة حتى يصح الاستناد إليه و الحجية عنده (قدس سره) منتزعة عن الحكم التكليفي و هو إيجاب العمل على طبق الأمارة فعبر بكون المصلحة السلوكية في الأمر مسامحة و كيف كان فقد اتضح عدم المحذور من جعل الطريق من ناحية الملاك على الطريقية المحضة و السببية (و اما توهم) المحذور من ناحية الخطاب فقد قيل في تقريبه ان الأمارة إذا قامت على وجوب شيء في الواقع و فرضنا إيجاب الشارع العمل على طبقه فاما ان تكون موافقة للواقع أو مخالفة له و لازم الأول هو اجتماع المثلين كما ان لازم الثاني هو اجتماع الضدين و لكنه لا يخفى ان إشكال اجتماع المثلين كما أشرنا إليه مرارا لا يكون إشكالا في شيء من المقامات ضرورة ان لازم كون الفعل الواحد واجبا من جهتين بل مستحبا من جهة و واجبا من جهة أخرى هو تأكد الطلب و كونه ناشئا عن ملاك أقوى من الملاك الموجود في كل واحدة من الجهتين و أين ذلك من اجتماع المثلين المشترك مع اجتماع الضدين في الاستحالة و اما إشكال لزوم اجتماع الضدين في فرض المخالفة فقد أجيب عنه بوجوه (الأول) ما يظهر من عبارة العلامة الأنصاري (قده) في باب التعادل و الترجيح و هو المنقول عن جماعة أخرى من اختلاف موضوعي الحكم الظاهري