أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٤ - (الثالث) قد مر سابقا صحة جريان الاستصحاب فيما إذا كان المستصحب ثابتا بأمارة معتبرة
باعتبار ثبوت المتعبد به و إلا فلا وجه لتقديم الأمارات على الأصول و لا لتقدم بعض الأصول على بعض لاشتراك الجميع في ثبوت التعبد في مواردها (فظهر) من جميع ما ذكرناه أن تقدم الأدلة القطعية على الأصول مطلقا بالتخصص و من باب ارتفاع موضوعها بالوجدان من دون عناية تعبد و تقدم الأدلة الغير القطعية على الأصول العقلية من جهة الورود و من باب ارتفاع الموضوع وجدانا بعد ثبوت التعبد و تقدمها على الأصول الشرعية المأخوذ في موضوعها الشك بالحكومة و من باب ارتفاع الموضوع بثبوت المتعبد به (فان قلت) ان دليل الأصل الشرعي كالاستصحاب مثلا انما حكم فيه بعدم جواز نقض اليقين بالشك و لا ريب في عدم صدق هذا العنوان مع الأمارة المعتبرة فان النقض حينئذ يكون بالحجة المعلومة حجيتها لا بالشك فيتحقق الورود (و بتقريب) آخر المراد من اليقين المعلق عليه جواز النقض هو مطلق قيام الحجة على الخلاف و مع وجود الأمارة على الخلاف يرتفع هذا الموضوع وجدانا (قلت) أولًا ان ظاهر الدليل انحصار الناقض باليقين بخلاف ما تعلق اليقين به سابقا فإرادة مطلق الحجة من اليقين أو تعميم متعلقه بما كان حكما واقعيا أو ظاهريا المعبر عنه باليقين بالحجية خلاف الظاهر و قد ذكرنا سابقا ان المراد من الشك في الرواية خلاف اليقين فكلما لم يتحقق يقين بخلاف اليقين فهو داخل في عنوان نقض اليقين بالشك (و ثانيا) ان ارتفاع الموضوع إن كان بلحاظ ثبوت خلاف اليقين السابق بالأمارة الّذي اصطلحنا عليه بثبوت المتعبد به و ان نفس ثبوت التعبد لا يكفي في الرفع فهو الّذي ذكرنا انه عبارة عن الحكومة في قبال الورود و إن كان بلحاظ ثبوت نفس التعبد مع قطع النّظر عن ثبوت المتعبد به فلا ريب في ان الشك في البقاء لا يرتفع به وجدانا فكما يصلح التعبد بالأمارة للتقدم عليه فكذلك العكس فلا مناص عن القول بالحكومة و ان الأمارة من جهة نظرها إلى الواقع يثبت الحكم الواقعي بالتعبد فيرتفع موضوع الشك بما انه موجب للحيرة في الواقع المأخوذ في أدلة الأصول لا بما انه صفة خاصة حتى يقال ببقائها بعد التعبد أيضا (و من الواضح) ان الاستصحاب لا يصلح لرفع موضوع الأمارة فيكون التقدم بالحكومة (ثم ان) الحكومة على قسمين واقعية و ظاهرية و الفرق بينهما بعد اشتراكهما في رفع الموضوع بالتقريب المتقدم في غير موارد التصرف في عقد الحمل كما في موارد نفي الضرر و غيره على تفصيل قد تقدم في بحث البراءة ان الحكومة الواقعية لا تكون رافعة للموضوع إلا في عالم التشريع و الجعل بالتصرف في عقد الوضع و إلا فهو تخصيص حقيقة و موجب لاختصاص الحكم