أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٣ - (التنبيه الثاني عشر) لا ريب في أن الأصول العملية و منها الاستصحاب إنما يتوقف جريانها على عدم وجود دليل اجتهادي في مواردها
مثلا استمرار وجوب الحج عبارة عن وجوبه في كل سنة و استمرار وجوب الصلاة عبارة عن وجوبها في كل يوم في وقتها و هكذا فلا يلزم من اعتبار الاستمرار فيه محذور أصلا (الثالث) ما إذا كان الاستمرار إلى زمان معين أو مطلقا مستفادا من نفس الدليل كما في قوله تعالى (و أتموا الصيام إلى الليل) و استظهار رجوع القيد في مثله إلى الوجوب أو الواجب موكول بنظر الفقيه و على تقدير عدم الظهور فيه و إجمال الكلام فلا يمكن فيه التمسك بإطلاق المادة لإثبات اعتبار الاستمرار في ناحية نفس الحكم كما هو ظاهر و يترتب على كون الزمان في المثال مأخوذا في ناحية الحكم أو المتعلق ثمرة أخرى قد تعرضنا لها في بحث الواجب التعليقي (و حاصلها) ان الزمان إذا كان مأخوذا في ناحية المتعلق فلا محالة يكون مجموع افراد الإمساك عن المفطرات من الفجر إلى الغروب واجبة بوجوب واحد بنحو العموم المجموعي فلو علم المكلف بطرو العذر في الأثناء لما وجب عليه الإمساك من الأول إلّا بدليل خاص فيكون ترتب الكفارة حينئذ على المخالفة على خلاف القاعدة و هذا بخلاف ما إذا كان مأخوذا في نفس الحكم و لم يكن هناك تقييد في المتعلق فان سقوط الحكم في الأثناء لعارض لا ينافي ثبوته و استمراره إلى زمان طروه فيكون ثبوت الحكم و الكفارة على مخالفته على القاعدة و اما التكاليف التحريمية فلا ريب في أصل اعتبار الاستمرار فيها في الجملة ضرورة لزوم اللغوية من عدمه فان ترك أي محرم فرض فهو حاصل قهرا فيكون طلبه طلبا للحاصل إلّا ان الإشكال انما هو في اعتباره في ناحية الحكم أو في ناحية متعلقه (ربما يقال) ان إطلاق المتعلق فيها كما يقتضي شمول النهي لكل فرد من افراده العرضية كذلك يقتضي شموله لكل فرد من افراده الطولية فيكون الاستمرار مستفادا من إطلاق المتعلق فيكون معتبرا فيه لا محالة (مضافا) إلى ان التحريم في كل فرد انما ينشأ من اشتماله على المفسدة الموجبة له فإذا كانت الافراد الطولية كالعرضية في اشتمالها على المفسدة فلا محالة يكون استمرار الحكم من جهة اعتبار الاستمرار في المتعلق و لحاظ الافراد الطولية كالعرضية عند تشريع الحكم لها (و لكنه لا يخفى) ان الحكم و ان كان تابعا لملاك متعلقه ثبوتا إلا ان استفادة اشتمال الافراد الطولية على الملاك فرع استفادة الاستمرار من الحكم و إلّا فالقدر المتيقن هو اشتمال الافراد العرضية عليه ليس إلّا (و منه يظهر) أن إطلاق المتعلق بالنسبة إلى الافراد الطولية فرع استفادة الاستمرار من الحكم أيضا فإن القدر الجامع بين الافراد العرضية و الطولية يستحيل ان تكون محكومة بحكم غير مستمر فالظاهر أن الاستمرار في التكاليف التحريمية إنما يعتبر في ناحية نفس الحكم فلا يمكن التمسك بعمومها بعد