أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٩ - (و منها) أصالة الصحة
في كلام العلامة الأنصاري (قده) و الغرض من هذا التطويل هو بيان ان غرض الشيخ (قده) من ذكر الفرعين هو الاستشهاد بكل منهما لا ما توهمه بعض المحققين من انحصار محل الاستشهاد بخصوص الفرع الثاني هذا (و التحقيق) في المسألة عدم صحة الإجارة في المقام و لو في الشهر الأول أما عدم صحته في مجموع السنة حتى يتقدم قول المستأجر فلما عرفت من عدم جريان أصالة الصحة عند الشك فيها من غير جهة الشك في خصوصيات العقد و أما عدم الصحة في الشهر الأول فلعدم الاتفاق على استحقاق الدرهم في الشهر الأول و لو كان الدينار اثني عشر درهما فضلًا عن كونه عشرة دراهم فإن المستأجر يدعي استحقاق المالك في الشهر الأول جزء من اثني عشر جزء من الدينار و مجرد موافقة ذلك الجزء مع الدرهم في المالية لا يوجب الاتفاق على استحقاق الدرهم كما هو ظاهر فإذا اختلف المالك و المستأجر في مال الإجارة فقال المالك آجرتك سنة بدينار و قال المستأجر بل بثوب و فرضنا ان قيمة ذلك الثوب هو الدينار فهل يوجب ذلك اتفاقهما على استحقاق المالك للدينار (ثم قال) العلامة (قده) و كذا الإشكال في تقديم قول المستأجر لو ادعى أجرة مدة معلومة أو عوضا معينا و أنكر المالك التعيين فيهما و الأقوى التقديم فيما لم يتضمن دعوى (قال) في جامع المقاصد ما حاصله ان المستأجر إذا ادعى أجرة معينة تساوي أجرة المثل فيقدم قوله على قول المالك لأصالة الصحة و إذا ادعى أجرة أنقص منها فلا يتقدم قوله لاستلزامها دعوى أخرى و هي عدم استحقاق المالك أجرة المثل و هي لا تثبت بأصالة الصحة (و أنت خبير) بأنه لا فائدة تترتب على تقديم قول المستأجر في الصورة الأولى بعد اتفاقهما على استحقاق مقدار أجرة المثل اما بعنوان كونها أجرة المثل على فرض بطلان الإجارة أو بعنوان كونها الأجرة المسماة على تقدير صحتها (و كيف كان) فالغرض هو تنبيه العلامة (قده) على عدم حجية أصالة الصحة في مثبتاتها و قد بينا ان المطلب أوضح من ان يستشهد له بمثل هذين الفرعين (الجهة السادسة) في بيان تعارض أصالة الصحة مع الاستصحابات الموضوعية التي في مواردها قد بينا سابقا ان الشك في صحة العقد و فساده ينشأ (تارة) من الشك في اتصاف العقد بالشروط المعتبرة فيه من العربية و الماضوية و نحوهما (و أخرى) من الشك في اتصاف المتعاقدين بالشروط المعتبرة في أهليتهما للمعاقدة أو العوضين بالشروط المعتبرة في قابليتهما للعوضية (و ثالثة) من الشك في تحقيق شرائط المتعاقدين أو العوضين التي لا دخل لها في أهلية العاقد أو قابلية العوضين و إنما كان اعتبارها في صحة العقد كالبلوغ في العاقد الوكيل