أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٨ - (و منها) أصالة الصحة
و على الثاني فهل هي من الأصول المحرزة أو لا (ربما يقال) بان أصالة الصحة في فعل الغير بإزاء قاعدة الفراغ في عمل الشخص فكما ان قاعدة الفراغ قد استظهر أماريتها من بعض أدلتها على ما تقدم فكذلك تكون أصالة الصحة (و أنت خبير) بان الشك في الصحة في مورد القاعدة انما كان من جهة الشك في تحقق الإرادات الجزئية على طبق الإرادة الكلية المتعلقة بالعمل حين الشروع (و قد ذكرنا) ان مقتضى تعلق الإرادة بشيء هو تعلق الإرادة الجزئية بكل من اجزائه في ظرفه و هذا هو جهة أماريتها و اما أصالة الصحة فليس في موردها ما يوجب أماريتها إلا ظهور حال المسلم في انه لا يأتي بالفاسد (و من الواضح) ان غاية ما يترتب على هذا الظهور هو إحراز الصحة عند الفاعل دون الصحة الواقعية التي هي محط البحث في المقام فتكون متمحضة في الأصلية و اما بالنسبة إلى كونها محرزة أو غير محرزة فسيأتي التكلم فيها إن شاء اللَّه تعالى (فظهر بذلك) انه لا يترتب بأصالة الصحة إلا الآثار الشرعية المترتبة عليها دون اللوازم و الملزومات و قد استشهد العلامة الأنصاري (قده) لذلك بفرعين نقلهما عن القواعد فإن كان غرضه من التعرض لهما لما فيهما من الأهمية و إلا فالمطلب أوضح من ان يستشهد له بمثل الفرعين و غيرهما (و كيف كان) فنحن نقتفي اثره في التعرض لهما قال العلامة (قده) لو قال آجرتك كل شهر بدرهم فقال بل سنة بدينار ففي تقديم قول المستأجر نظر فإن قدمنا قول المالك فالأقوى صحة العقد في الشهر الأول هنا (قال) في جامع المقاصد ما حاصله وجه النّظر ان المستأجر لما كان يدعي صحة عقد الإجارة لأن العلامة (قده) بنى على بطلان إجارة كل شهر بدرهم فيكون قوله موافقا لأصالة الصحة في العقد حيث انها لا تثبت وقوع الإجارة على سنة لعدم كونه من اللوازم الشرعية المترتبة على صحة العقد فصار ذلك منشأ لتوقف العلامة (قده) في تقديم قول المستأجر (ثم) انه (قده) بعد بنائه على عدم تقدم قول المستأجر لعدم موافقة قوله لأصالة الصحة بعد المنع عن جريانها في المقام وجه قول العلامة (قده) بصحة الإجارة في الشهر الأول هنا بما (حاصله) ان العلامة (قده) و ان بنى على بطلان إجارة كل شهر بدرهم نظراً إلى جهالة مدة الإجارة إلا ان المالك و المستأجر متفقان في المقام على استحقاق المالك للدرهم في الشهر الأول بناء على كون الدينار اثني عشر درهما فإن كلا منهما حينئذ متعرف باستحقاق المالك للدرهم في الشهر الأول فصحة الإجارة في الشهر الأول في محل الكلام لخصوصية فيه كما هو ظاهر كلام العلامة (قده) من تقييده الحكم بالصحّة بلفظة هنا على ما في القواعد و ان كانت هذه اللفظة ساقطة في العبارة المنقولة